سوى مجرد المشئ ، وليس هو بطاعة في نفسه وإنما يصير عبادة بجعله وسيلة
ومقدمة إلى طاعة لا مطلقا .
الثانية عشرة : لو نذر : إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثم مات الناذر
حج بالولد أو عنه من صلب ماله .
والأصل في هذه المسألة خبر مسمع بن عبد الملك ( 1 ) الحسن ( قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاما أن
أحجه أو أحج عنه ، فقال : إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن
يحجه أو يحج عنه ، فمات الأب وأدرك الغلام بعد ، فأتى رسول الله صلى الله وعليه وآله ذلك
الغلام فسأله عن ذلك فأمر رسول الله صلى الله وعليه وآله أن يحج عنه بما ترك أبوه ) .
ولأن ذلك طاعة مقدورة للناذر فتستكمل الشرائط فينعقد نذرها ، إلا أن
مقتضى هذه الصيغة كون الناذر مخيرا بين أن يحج بالولد وبين أن يستنيب من
يحج عنه ، فإن اختار الثاني نوى النائب الحج عن الولد كما هو مقتضى النذر ،
وإن أحج الولد قبل عن نفسه إن كان مميزا ، وإلا أجزأ الولد ما أوقعه من
صورة الحج به كما لو صحبه في الحج تبرعا ، وقد تقرر كيفية ذلك في بابه .
ولو أخر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد ، فإن اختار الحج عنه - كما هو
أحد شقي النذر - لم يجزه عن حجة الاسلام ، وإن أحجه أجزأه لأن ذلك بمنزلة
الاستطاعة بالبذل المنذور . ولو اتفق موت الأب قبل فعله أحد الأمرين ، فإن كان
موته قبل أن يتمكن من فعل أحدهما سقط النذر ، وإن كان بعده تحتم قضاؤه من
أصل تركته لكونه حقا ماليا تعلق بتركته ، وهو مدلول الرواية ، ويتخير
الوصي لقيامه مقام الناذر حينئذ بين الحج بالولد والحج عنه كما كان ذلك
للأب ، ولو اختلفت الأجرة كما لو مات وعليه كفارة مخيرة فيخرج عنه أقل
الأمرين إن لم يتبرع الوارث بالأزيد .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 459 ح 25 ، الوسائل ج 16 ص 198 ب 16 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .