( ثانيها ) أن يهلك الطعام قبل الغد لكنه بسبب من الحالف ، وفيه القولان
المتقدمان كما لو أكله .
( وثالثها ) أن يهلك قبله لا بسبه فلا حنث ولا كفارة قطعا .
( ورابعها ) أن يهلك في الغد قبل التمكن من أكله قبل اختياره أو بغير
اختياره ، والحكم فيه كالذي تلف قبله .
( وخامسها ) أن يهلك في الغد بعد تمكنه من أكله باختياره ، وتجب عليه
الكفارة لتفويته الواجب باختياره كما لو حلف ليأكله من غير تقييد بزمان معين
ولم يأكله باختياره وأتلفه .
( وسادسها ) أن يهلك في الغد بعد التمكن لا باختياره ، وفي حنثه هنا وجهان :
من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختارا ، ومن أن الوقت موسع وقد
أذن له الشارع في التأخير لأن جميع الغد وقت له ، فتأخيره لا يوجب التقصير .
وربما قد خرج هذان الوجهان على أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل
هل يجب عليه القضاء أم لا ؟ لأن التأخير عن أول
الوقت ، وربما فرق بينه وبين ما لو قال : لآكلن هذا الطعام وأطلق ثم أخر مع
التمكن حتى تلف الطعام فإنه ليس هناك بجواز التأخير وقت مضبوط والأمر فيه
إلى اجتهاده ، فإذا مات ظهر خطأه وتقصيره ، وها هنا الوقت مقيد مضبوط وهو
في سعة من التأخير لتلك الغاية ، وفيه أن الوقت الموسع للعمر ، وتضييقه إنما يحصل
بأمارات الموت وتضيق العمر عنه ، فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقا بل مع
ظهور الأمارة والمخالفة ، فلو مات فجأة لم يظهر الخطأ حيث لم يخالف ما أناطه
الشارع به كالوقت الموسع .
ثم إذا قلنا بحصول الحنث في الغد فهل يحكم به في الحال أو قبل الغروب ؟
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٢٠٦