يقول في الدنيا بقول الزاهدين ويعمل
فيها بعمل الراغبين ، يظهر شيمة
الصالحين ويبطن عمل المسيئين ، يكره
الموت لكثرة ذنوبه ولا يتركها في حياته ،
يسلف الذنب ويسوف بالتوبة ، يحب
الصالحين ولا يعمل أعمالهم ، يبغض
المسيئين وهو منهم ، يقول لم أعمل
فأتعنى بل أجلس فأتمنى ، يبادر دائبا ما
يفنى ويدع أبدا ما يبقى ، يعجز عن شكر
ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي ، يرشد
غيره ويغوي نفسه وينهى الناس بما لا
ينتهي ويأمرهم بما لا يأتي ، يتكلف من
الناس ما لم يؤمر ويضيع من نفسه ما هو
أكثر ، يأمر الناس ولا يأتمر ويحذرهم
ولا يحذر ، يرجو ثواب ما لم يعمل ويأمن
عقاب جرم متيقن ، يستميل وجوه الناس
بتدينه ويبطن ضد ما يعلن ، يعرف لنفسه
على غيره ولا يعرف عليها لغيره ، يخاف
على غيره بأكثر من ذنبه ويرجو لنفسه
أكثر من عمله ويرجو الله في الكبير
ويرجو العباد في الصغير فيعطي العبد ما لا
يعطي الرب ، يخاف العبيد في الرب ولا
يخاف في العبيد الرب .
- يعجبني من الرجل أن يرى عقله
زائدا على لسانه ولا يرى لسانه زائدا
على عقله .
- ينبغي لمن عرف [ شرف ] نفسه أن
ينزهها عن دناءة الدنيا .
- يكرم السلطان لسلطانه والعالم
لعلمه وذو المعروف لمعروفه والكبير
لسنه ( 1 ) .
- يستدل على إيمان الرجل بلزوم
الطاعة والتحلي بالورع والقناعة ( 2 ) .
- ينبغي لمن عرف الله سبحانه أن لا
يخلو قلبه من خوفه ورجائه .
- ينبغي لمن عرف دار الفناء أن يعمل
لدار البقاء .
- ينبغي لمن رضي بقضاء الله أن يتوكل
عليه .
- ينبغي لمن عرف الأشرار أن
يعتزلهم .
- ينبغي لمن عرف الفجار أن لا يعمل
عملهم .
هامش
( 1 ) في الغرر 2 مثله مع تقديم وتأخير .
( 2 ) في الغرر 1 : بالتسليم ولزوم الطاعة ، 2 - يستدل على
عقل الرجل بالتحلي بالعفة والقناعة ، فكأن المصنف
جمعهما في حكمة واحدة .