وسبيلان مختلفان فمن أحب الدنيا
وتولاها أبغض الآخرة وعاداها وهما
بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما
فكلما قرب من واحد بعد من الاخر
وهما بعد ضرتان .
- إن الدنيا دار فجائع من عوجل فيها
فجع بنفسه ومن أمهل فيها فجع بأحبته .
- إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع
وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع .
- إن الدنيا معكوسة منكوسة لذاتها
تنغيص ومواهبها تغصيص وعيشها عناء
وبقائها فناء تجمح بطالبها وتردي راكبها
وتخون الواثق بها وتزعج المطمئن إليها
وإن جمعها إلى انصداع ووصلها إلى
انقطاع .
- إن من هوان الدنيا على الله أنه لا
يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا
بتركها .
- إن الدنيا كالحية لين مسها قاتل سمها
فأعرض عما يعجبك فيها لقلة ما يصحبك
منها وكن آنس ما تكون بها أحذر ما
تكون منها .
- إن دنياكم هذه لاهون في عيني من
عراق خنزير في يد مجذوم وأحقر من
ورقة في فم جرادة ما لعلي ونعيم يفنى
ولذة لا تبقى .
- إن الدنيا كالغول تغوي من أطاعها
وتهلك من أجابها وإنها لسريعة الزوال
وشيكة الانتقال .
- إن الدنيا تقبل إقبال الطالب وتدبر
إدبار الهارب وتصل مواصلة الملول
وتفارق مفارقة العجول .
- إن الدنيا منزل قلعة وليست بدار
نجعة ، خيرها زهيد وشرها عتيد
وملكها يسلب وعامرها يخرب .
- إن الدنيا لهي الكنود العنود والصدود
الجحود والحيود الميود ، حالها انتقال
وسكونها زوال وعزها ذل وجدها هزل
وعلوها سفل ، أهلها على ساق وسياق
ولحاق وفراق وهي دار حرب وسلب
ونهب وعطب .
- إن الدنيا غرور حائل وظل زائل
وسناد مائل تصل العطية بالرزية والأمنية
بالمنية .
- إن الدنيا دار محن ومحل فتن من
ساعاها فاتته ومن قعد عنها أتته ومن
عيون الحكم والمواعظ — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسين الحسيني البيرجندي
ص١٤٥