تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الفصول على شئ معلوم ، فإنه يعتبر عبارته في الاختيار بين الأبوين لالزام الحكم به ، ولا يعتبر عبارته في الحكم بإسلامه إذا سمع منه الاقرار به ، ولا شك أن المنفعة في هذا أظهر في الدنيا والآخرة ، وتعتبر عبارته في الوصية والتدبير ولا تعتبر في صحة البيع والشراء ، ومعنى المنفعة فيه أظهر منه في الوصية ، وإنما له حرف واحد يطرده في جميع هذه الفصول ، وهو أن كل منفعة يمكن تحصيلها له بمباشرة وليه لا تعتبر عبارته في ذلك ، وما لا يمكن تحصيله به بمباشرة وليه تعتبر عبارته فيه ، فالمنفعة المقصودة من البيع والشراء يمكن تحصيلها به بمباشرة الولي ، والمنفعة المطلوبة بالوصية لا يمكن تحصيلها به بمباشرة الولي ، وكذلك المنفعة التي له باختيار أحد الأبوين لا يمكن تحصيلها له بمباشرة الولي فتعتبر عبارته في ذلك ، والمنفعة المطلوبة بالاسلام يمكن تحصيلها به بمباشرة الولي ، فإنه يصير مسلما بإسلام أحد الأبوين تبعا وإن كان عاقلا فلا تعتبر عبارته في ذلك . وقرر الشافعي رحمه الله هذا من طريق الفقه فقال : كونه موليا عليه سمة العجز ، وكونه وليا دليل القدرة وبينهما مغايرة على سبيل المضادة فلا يجوز اجتماعهما . قال الشافعي : ولهذا لا أصحح ردته بنفسه ، لان حكم الردة في حقه لما كان يثبت بطريق التبعية للأبوين يسقط اعتبار مباشرته لذلك بنفسه . ثم قرر الشافعي رحمه الله هذا فقال : إذا أسلم أحد أبويه يحكم بإسلامه مع كونه معتقدا للكفر بنفسه ، فإذا كان لا يعتبر اعتقاده في استدامة ما كان ثابتا في حقه فلان لا يعتبر اعتقاده في إثبات ما لم يكن ثابتا كان أولى . ولكنا نقول : هذا شئ نطرده من غير أن نتبين صحته بدليل شرعي ، فإنه لا منافاة بين تحصيل منفعة له بواسطة الولي في حالة وبين تحصيل تلك المنفعة له بمباشرته بنفسه في حالة أخرى ، ألا ترى أنه يصير مسلما بإسلام أبيه تارة وبإسلام أمه أخرى ، وإنما تتحقق هذه ( المنافاة ) في حالة واحدة ، ونحن إذا جعلناه مسلما بإسلام نفسه لا نجعله تبعا في تلك الحالة ، وفي الحال الذي يكون تبعا لأبويه لا يكون مسلما بإسلام نفسه ، وما هذا إلا نظير العبد يكون تبعا لمولاه في السفر والإقامة في حالة واحدة ،