تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
يفرق بين المالي والبدني في هذا النوع باعتبار أن المالي يقبل النيابة في الأداء فيتوجه الخطاب بالأداء في حقه على أن ينوب الولي عنه في الأداء ، والبدني لا يحتمل هذه النيابة ، فلو توجه عليه الخطاب به لحقه العهدة بسببه فربما يعجز عن الأداء لصغره ، ثم يتضاعف عليه وجوب الأداء بعد البلوغ فيلحقه الحرج ، فلدفع الحرج قلنا لا يثبت في حقه خطاب الأداء فيما هو بدني ، وهذا لا معنى له ، لان الواجب في الموضعين الفعل ، فالاقامة والايتاء كل واحد منهما فعل ، وقد بينا أن هذا الفعل لازم بطريق القربة وذلك لا يتحقق بأداء الولي ، إذ الولاية ثابتة عليه شرعا بغير اختياره ، وبمثل هذه الولاية لا تتأدى العبادة . ثم هو لا يلزمه الخطاب بالايمان كما هو مذهبنا ، ولو كان المعنى فيه الحرج الذي يلحقه بتضاعف الأداء بعد البلوغ لكان الخطاب بالايمان يثبت في حقه لأنه بدني ، ولا يتضاعف وجوب الأداء عليه بعد البلوغ لتوجه الخطاب في حالة الصغر ، بل ينبني عليه صحة الأداء فرضا على مذهبه ، وقد جوز مثل هذا في العبادات البدنية لتوفير المنفعة عليه حتى قال : إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره فإن المؤدى يجوز عن الفرض ، لان سقوط الخطاب لمعنى النظر ، ومعنى النظر هنا في توجه الخطاب عليه في أول الوقت حتى لا تلزمه الإعادة . وكذلك قال : إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف فإن حجه يكون عن الفرض ، لان معنى النظر هنا في إلزام الخطاب إياه سابقا على الاحرام ، فكان ينبغي أن يقول مثل هذا في الايمان . ونحن أثبتنا هذا في الصلاة والاحرام ، لان توجه الخطاب لما كان لا يثبت إلا بعد البلوغ مقصورا عليه فالمؤدي قبله إذا كان بحيث يتردد بين الفرض والنفل لا يمكن أن يجعل فرضا بحال ، أرأيت لو صلى رجل بعد زوال الشمس أربع ركعات قبل نزول فرضية الظهر ثم نزلت فرضية الظهر قبل مضي الوقت أكان ذلك جائزا عن فرضه ؟ هذا شئ لا يقول به أحد . وعلى هذا قلنا : إحرامه صحيح باعتبار الأهلية القاصرة ولكن لا تلزمه الكفارات بارتكاب المحظورات ،
أصول السرخسي — صفحة 345 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي