المأمور به إلا بما فيه امتثال الامر . فإن قال : مع امتثال الامر ، منعنا هذا
الحكم في الأصل وهو إعارة الثوب من المسكين . وإن قال : بدون امتثال
الامر ) قلنا : هذا مسلم ، ولكنا نمنع انعدام امتثال الامر في الفرع ،
والمأمور به هو الاطعام ، وحقيقته التمكين من الطعام ، فيضطر إلى الرجوع إلى
حرف المسألة وهو أن حقيقة معنى الاطعام أهو التمكين بالتغدية والتعشية
أم التمليك ؟
ومنه قولهم في القطع والضمان إنهما يجتمعان لأنه أخذ مال الغير بغير
إذن مالكه فيكون موجبا للضمان كالأخذ غصبا . فإنا نقول : ما معنى
هذا الحكم ؟ أهو أن يكون موجبا للضمان مع وجود ما ينافيه ، أم عند عدم
ما ينافيه ؟ فإن قال : مع وجود ما ينافيه ، منعنا ذلك في الأصل ، فإن غصب
الباغي مال العادل لا يكون موجبا للضمان ، وإن كان آخذا بغير حق وبغير
إذن المالك . وإن قال : عند عدم ما ينافيه ، قلنا : بموجبه ولكن لا نسلم انعدام
ما ينافي الضمان هنا ، فإن قطع اليد بسبب السرقة مناف للضمان عندنا
أو مسقط له كالابراء ، فلا يجد بدا من الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن
استيفاء القطع هل يكون منافيا للضمان أم لا ؟
وأما بيان إضافة الحكم إلى الوصف فهو على ما ذكرنا في القول بموجب
العلة ، فإن إضافة الحكم إلى العلل الطردية ليس بدليل موجب إضافة الحكم
إلى ذلك الوصف ، بل لكونه موجودا عند وجوده ومعدوما عند عدمه ، وقد
بينا أن العدم لا يصلح لإضافة الحكم إليه ، وكذلك كل تعليل يكون بنفي
وصف أو حكم ، فإنا نمنع صلاحية ذلك الوصف لإضافة الحكم إليه ، نحو
تعليلهم في الأخ أنه لا يعتق على أخيه إذا ملكه لأنه ليس بينهما بعضية
كابن العم ، فإنا نمنع في ابن العم أن يكون انتفاء العتق عند دخوله في
ملكه لهذا الوصف ، إذ العدم لا يجوز أن يكون موجبا شيئا . وكذلك قولهم
في النكاح إنه لا يثبت بشهادة الرجال والنساء لأنه ليس بمال كالحدود .
أصول السرخسي — صفحة 275
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٧٥