القرابة وهو الاخوة التي هي مقدمة على العمومة ، وفي العم المرجح هو
زيادة القرب باعتبار الحال . وكذلك العمة لام مع الخالة لأب وأم إذا
اجتمعتا فللعمة الثلثان ، باعتبار أن المرجح في حقها هو معنى في ذات القرابة وهو
الادلاء بالأب ، وفي الأخرى معنى في حالها وهو اتصالها من الجانبين بأم
الميت . ولو كانا أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب فإنه يقدم في
العصوبة الذي لأب وأم ، لأنهما استويا في ذات القرابة فيصار إلى الترجيح
باعتبار الحال وهو زيادة الاتصال لأحدهما . ولو كان ابن الأخ لأب معه
ابن ابن أخ لأب وأم فإن الأخ لأب يقدم في العصوبة ، باعتبار الحال لما
استويا في ذات القرابة وهو الاخوة . وربما خفي على الشافعي هذا الحد
في بعض المسائل فهو معذور لكونه خفيا ، ومن أصاب مركز الدليل فهو
مأجور مشكور .
وبيانه في مسائل الغصب فإن علماءنا أثبتوا الترجيح باعتبار الصناعة والخياطة
والطبخ والشي ، وقالوا فيمن غصب ساحة وأدخلها في بنائه ينقطع حق المغصوب
منه عن الساحة ، لان الصنعة التي أحدثها الغاصب فيها قائمة من كل وجه غير
مضاف إلى صاحب العين ، وعين الساحة قائم من وجه مستهلك من وجه ، لأنه
صار مضافا إلى الحادث بعمل الغاصب وهو البناء ، فرجحنا ما هو قائم من كل
وجه باعتبار معنى في الذات ، وأسقطنا اعتبار معنى قوة الحال في الجانب الآخر
وهو أنه أصل ، وفي الساحة إذا بنى عليها لما استويا في أن كل واحد منهما
قائم من كل وجه ، فرجحنا باعتبار الحال حق صاحب الساحة على حق صاحب
البناء ( لان قوام البناء ) للحال بالساحة وقوام الساحة ليس بالبناء . وكذلك
الثوب إذا قطعه وخاطه ، واللحم إذا طبخه أو شواه ، لان الوصف الحادث بعمل
الغاصب قائم من كل وجه ، وما هو حق المغصوب منه قائم من وجه مستهلك
من وجه باعتبار العمل المضاف إلى الغاصب ، فيترجح ما هو قائم من كل وجه .
وكذلك قلنا صوم رمضان يتأدى بالنية الموجودة في أكثر النهار لان الامساك
أصول السرخسي — صفحة 263
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٦٣