ومعلوم أن بقاءه حيا مستند إلى دليل وهو ما علم من حياته ، ولكن لما لم
يكن ذلك دليلا للبقاء اعتبر في الحال الاحتمال ، فقيل لا يرثه أحد لاحتمال
بقائه حيا ، ولا يرث أحدا لاحتمال أنه ميت .
فإن قيل : عندي إذا استند قوله إلى دليل إنما يقبل قوله على خصمه
في إبقاء ما هو مقصود له : في مسألة العتق لا مقصود للعبد في نفى
دخول المولى الدار وإنما مقصوده في العتق ودعواه العتق ليس
بمستند إلى دليل مثبت له . وكذلك عدوى من يدعى حياة المفقود
بعد ما مات قريب له ليس بمقصود للمدعى حتى يعتبر فيه الاستناد إلى دليله ،
فأما دعوى المنكر براءة ذمته أو كون ما في يده ملكا له مقصود له وهو
يستند إلى دليل كما بينا . وكذلك دعوى مجهول الحال الحرية لنفسه مقصود له .
ودعوى الشفيع الملك لنفسه فيما في يده مقصود له ، فإذا كان هذا مستندا
إلى دليله وهو مقصود له كان حجة له على خصمه . قلنا : لا فرق ، فإن
دعوى المنكر فساد الصلح غير مقصود له ولكن يترتب عليه ما هو المقصود له
وهو سقوط المطالبة عنه بتسليم ما التزمه بالصلح ، كما أن دعوى العبد أن
المولى لم يدخل الدار غير مقصود له ولكن يترتب عليه ما هو مقصود له
وهو عتقه باعتبار وجود الشرط . ثم هناك لكون ما أخبر به محتملا لم
يجعل حجة على خصمه ، ولا يعتبر استناده إلى دليل باعتبار الأصل ، فكذلك
في مسألة الصلح
فصل
ومن الاحتجاج بلا دليل الاستدلال باستصحاب الحال ، وذلك نحو ما يقول
بعض أصحابنا في حكم الزكاة في مال الصبى إن الأصل عدم الوجوب فيستصحبه
حتى يقوم دليل الوجوب ، وفى الاستئناف أن وجوب الحقتين في مائة وعشرين
ثابت بالنص والاجماع فيجب استصحابه حتى يقوم الدليل المغير ، وهذا النوع
من التعليل باطل ، فإن ثبوت العدم وإن كان بدليل معدم فذلك لا يوجب
أصول السرخسي — صفحة 223
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٢٣