وفي الحركات الثورية يتخذ أسلوب التخلّص كوسيلة للانتقال إلى صحراء الطف وذكر تلك الواقعة لتكون مصدرا للالهام ، وانطلاقا من الرغبة في إشاعة مفهوم الشهادة وفلسفة الشهداء يجتمع الشيعة عند وفاة أحد ذويهم وينتقلون للحديث عن كربلاء وعن الحسين وشهداء الشيعة .
- العزاء ، آداب الوعظ والمنبر ، ذكر المصيبة
( 1 )
التربة :
تربة قبر الإمام الحسين عليه السلام . وجاءت كلمة التربة بمعنى المقبرة أيضا . لقد منح اللّه تربة الإمام الحسين في مقابل تضحيته الكبرى واستشهاده في سبيل احياء الدين معطيات واحكاما خاصّة . فتربة كربلاء الدامية التي تضمّ جسده الشريف ملهمة للتضحية والعظمة ، وتذكار لبذل النفس في سبيل القيم الإلهية . ولهذا فانّ السجود على هذه التربة مستحب ، وللذكر بمسبحة تلك التربة فضيلة عظيمة أيضا ، وفيها شفاء للامراض ، ويستحب أيضا ان يوضع شيء منها مع الميت حين دفنه ، أو تمزج مع الحنوط ، كما وان للدفن في كربلاء ثواب ، وفيه أمان من العذاب .
وتنجيس تلك التربة حرام . وإذا وقعت في المرافق الصحيّة فلا بدّ من اجتناب استخدام ذلك الموضع ، أو إخراجها منه . ولها أيضا أحكام ومعطيات أخرى مبسوطة في كتب الفقه « 1 » .
دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كمية من تربة كربلاء ل « أمّ سلمة » وقال :
متى ما رأيت هذا التراب تحول دما فاعلمي انّ الحسين قتل « 2 » .
وعلى الرغم من انّ أكل التراب حرام ، إلّا انّ تناول مقدار قليل من تربة الحسين بنيّة الاستشفاء جائز ، بل مستحب وله حدوده وآدابه « 3 » . قال الإمام الرضا
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطلاع ، راجع كتاب دائرة المعارف الشيعية 4 : 25 .
( 2 ) سفينة البحار 1 : 122 و 463 .
( 3 ) نفس المصدر 2 : 103 .