لأصلحوا قطاعا مهما من العالم » « 1 » .
( 1 ) اذن فالمهم هو معرفة فلسفة البكاء على طريق احياء عاشوراء ، والشعائر الحسينية ، وثقافة كربلاء ، وليس ارتكاب الذنوب على أمل محوها بعدّة قطرات من الدموع ! وليس من المؤكد ان القلب الغارق بالذنوب يبكي على الإمام الحسين عند استذكار مصائبه .
البكاء في ثقافة عاشوراء سلاح جاهز على الدوام يمكن رفعه عند الحاجة بوجه الظالمين . الدموع هي لغة القلب ، والبكاء هو صرخة عصر المظلومية . ورسالة الدموع تنطوي أيضا على حراسة دم الشهيد . قال أحد العلماء : « ان البكاء على الشهيد احياء للثورة ، واحياء لمفهوم ان فئة قليلة تقف بوجه إمبراطور كبير . . . انهم يخشون هذا البكاء ، لأن البكاء على المظلوم صرخة بوجه الظالم » « 2 » .
الدموع ، مطلع فصل المحبّة والمودّة ونابعة من العشق الذي أودعه اللّه في قلوب الناس وجعلها تنجذب للحسين بن علي عليه السلام . وطبقا للحديث الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : « انّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا . . . » « 3 » .
واليوم فان الدموع والبكاء هي الصلة مع الحسين ، ونحن نجلس على مائدة الحسين ونتربّى في مدرسته بفضل ما نسكبه من دموع . وهذا يعني اننا قد أطعمنا هذه المحبة مع حليب أمهاتنا ، وهي لا تخرج منا إلّا مع خروج أرواحنا .
- العزاء ، قتيل العبرات ، الدموع
( 2 )
البكاء دما :
البكاء بدل الدموع دما ، تعبير ورد في زيارة الناحية المقدسة نقلا عن الإمام
هامش
( 1 ) كتاب « الشهيد » للشهيد المطهري : 124 - 125 .
( 2 ) صحيفة النور 10 : 31 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 12 : 556 .