عام 25 ه وكان صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة « 1 » ، ولما مات معاوية بويع بالخلافة ، وكان معاوية قبل موته قد اخذ له البيعة كولي للعهد .
كان يزيد يضمر الالحاد ولا يعتقد بالمعاد ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة واستعملت الملاهي ، واظهر الناس شرب الشراب « 2 » .
وعندما دعا الوليد ومروان الإمام الحسين عليه السلام لمبايعة يزيد ، صرّح لهم بفسقه وفجوره قائلا : « يزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله » « 3 » .
ورأي الحسين في يزيد له سابقة ؛ فحينما اثنى عليه معاوية في اجتماع كان فيه الحسين عليه السلام قام عليه السلام واحصى مفاسد يزيد وقبائحه وسوء فعاله ، واستنكر على معاوية اخذ البيعة له « 4 » .
كان يزيد كما هو شأن أبيه يسرف ويبذر أموال المسلمين ، ويقتل المؤمنين ، ويشيع الفساد . كتب إلى واليه على المدينة ان يأخذ له البيعة من الحسين بالاكراه وان لم يفعل يضرب عنقه . وولى عبيد اللّه بن زياد ولاية الكوفة ليقضي على أنصار الحسين الذين بايعوا رسوله مسلم بن عقيل ، واصدر امره بقتل الحسين .
قال عنه ابن الجوزي : « ما رأيكم في رجل حكم ثلاث سنين ؛ قتل في الأولى الحسين بن علي ، وفي الثانية ارعب المدينة وأباحها لجيشه ، وفي السنة الثالثة ضرب بيت اللّه بالمنجنيق » « 5 » ، وهي إشارة إلى واقعة كربلاء ، وواقعة الحرّة التي ثار فيها أهل المدينة ضد واليها وأخرجوه منها هو وسائر بني أميّة ، وذلك من بعد ان انكشف لديهم فسق يزيد وفساده وكثرة جرائمه . فبعث إليهم يزيد مسلم بن
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 569 .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 67 .
( 3 ) بحار الأنوار 44 : 325 .
( 4 ) الغدير 10 : 248 .
( 5 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 164 .