وان تلجئه إلى ارض وعرة وتضيّق عليه وقد أمرت هذا الرسول ان يبقى معك ليوافيني بكيفية تنفيذك لهذا الأمر .
بعد وصول هذا الكتاب ارغم الإمام على النزول في ذلك الموضع يوم الخميس الثاني من محرّم عام 61 ه ، وفي اليوم التالي وصل عمر بن سعد على رأس أربعة آلاف فارس من الكوفة « 1 » ، وبعد هذا الحصار اغلقوا جميع الطرق لمنع التحاق الناس بمعسكر الحسين . اما الذين انضموا إلى معسكر الإمام من أهل الكوفة فقد ساروا إليه تحت جنح الظلام أو سلكوا إليه سبلا غير معروفة .
( 1 )
محبّة أهل البيت :
المحبّة تحدد للانسان مسار حياته ، وإذا كانت تلك المحبّة لانسان طاهر وصالح فهي تصون نفس المحب من نوازع الانحراف ، وقد جعل اللّه تعالى في القرآن الكريم أجر الرسول صلّى اللّه عليه وآله محبّة ذرّيته ، وذلك في قوله تبارك وتعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » .
وأشار الإمام الشافعي إلى هذا الفرض في قصيدة قال فيها :
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن انزله
كفاكم من عظيم الشأن انكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 3 »
وهذه المحبّة تعود للمحبة الإلهية التي أشارت إليها احدى فقرات الزيارة الجامعة بالقول :
( 2 ) « من أحبّكم فقد احبّ اللّه ومن أبغضكم فقد أبغض اللّه » « 4 » . والتأكيد على محبّة أهل البيت له فائدة كبيرة في تهذيب الانسان وتقويم التربية الاجتماعية . ومن
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 : 555 .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 175 .
( 4 ) الزيارة الجامعة الكبيرة .