( 1 )
الاسترجاع :
هو قول
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
، يتلفّظ به من تدهمه مصيبة أو يسمع بموت أحد ، وذلك لغرض تسكين حرقته أو حرقة شخص آخر ، وردت أحاديث كثيرة تحثّ على الاسترجاع عند المصيبة ، منها قول الإمام الباقر عليه السلام : « ما من مؤمن يصاب بمصيبة في الدنيا فيسترجع عند مصيبته ويصبر حين تفجأه المصيبة إلّا غفر اللّه له ما مضى من ذنوبه إلّا الكبائر التي أوجب اللّه عليها النار » « 1 » .
وكان الإمام الحسين عليه السلام يكثر من الاسترجاع على طول الطريق إلى كربلاء ، من جملة ذلك حينما بلغه خبر استشهاد مسلم بن عقيل ، وهو في منزل يقال له « زرود » ، وفي الليلة التي نزل فيها في « قصر بني مقاتل » سمعه علي الأكبر يسترجع عدّة مرّات ، وحين سئل عن ذلك قال : إنّي خفقت برأسي فرأيت في المنام قائلا يقول : القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم « 2 » ، وقبل هذا أيضا قالها عند كلامه مع مروان بن الحكم حين وصف خلافة يزيد بأنها مصيبة على الامّة « 3 » .
انّ الاعتقاد بكون مبدأ الانسان من اللّه ومصيره إليه يحرّر المرء من كلّ الرغبات والأهواء ، ويجعل الموت مستساغا ومقبولا لديه ، ويرغّب الانسان بالاشتياق إلى مثواه الأبدي . ولا شكّ انّ النفس المطمئنة هي وحدها القادرة على الصبر عند الشدائد والمصائب وفقدان الشهداء ، ولا ترى في الموت إلّا رحيلا نحو الحياة الأبدية ولقاء اللّه .
( 2 )
إسحاق بن حيوة الحضرمي :
أحد الأشقياء في جيش الكوفة ممن شارك في كربلاء ، وبعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام سلبه ثوبه ، وهو من جملة من تطوّع - بأمر عمر بن سعد - لرضّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 898 .
( 2 ) مقتل الإمام الحسين للمقرم : 227 .
( 3 ) عوالم الإمام الحسين : 175 .