وقال في حديث آخر : « أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلّا استعبر » « 1 » . وجاء هذا الوصف له في الزيارات ، ومنها : « وصلّ على الحسين المظلوم الشهيد الرشيد قتيل العبرات وأسير الكربات » .
- البكاء ، العزاء
( 1 )
القربان :
كلّ ما يتقرّب به إلى اللّه من ذبيحة وغيرها ، مثلما قدّم ابنا آدم قربانيهما للّه ؛ إذ قدم أحدهما كبشا والأخر باقة سنابل حنطة :
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
« 2 » ، وأمر إبراهيم من قبل اللّه بذبح ابنه الشاب إسماعيل تقربا للّه ، فانزل اللّه عوضا عنه كبشا :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . . .
« 3 » .
ومنذ ذلك الحين صار أصبحت هذه التضحية من الابن والأب سنّة ، وصار الحجاج يقدّمون يوم العيد قربانا في منى .
شهدت ساحة كربلاء أيضا موقف التضحية باثنين وسبعين شهيدا على عتبة القرب الإلهي إذ ضحّى الحسين بنفسه وبانصاره فداء للدين ، بل كان الحسين فداء وتضحية أهل البيت . وهذا ما جاء على لسان زينب حينما سارت إلى أخيها بعد ان سقط في ساحة المعركة ووقفت عند رأسه وقالت ورفعت طرفها إلى السماء وقالت : « اللّهمّ تقبل منا هذا القربان » « 4 » .
عبرت الأحاديث المنقولة عن الأئمة ، والزيارات ، وكلمات سبايا البيت عن هذا الشهيد المظلوم بصفة : الذبيح ، أي انّه إسماعيل الذي قدّم ضحية في منى لضمان وديمومة الدين ، وألهم بني الانسان درس الشرف والعزّة .
انّ تقديم التضحية رمز للانتصار والعزّة . والأمم التي خطت وتخطو على
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان : 460 .
( 2 ) المائدة : 27 .
( 3 ) الصافات : 107 .
( 4 ) حياة الإمام الحسين 2 : 301 ، سيرة الأئمة الاثني عشر لهاشم معروف الحسني 2 : 87 .