وخرج من الشريعة عطشانا « 1 » .
وبرز على الأكبر عليه السلام في يوم الطف إلى القتال عدّة مرات ، لكنه عاد للوداع للمرة الأخيرة وهو ظمآن ، وقال لأبيه : « يا ابه العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني » « 2 » وقد طلب الحسين عليه السلام أيضا الماء لطفله الرضيع من جيش العدو حسب ما جاء في بعض الأخبار ، لكنّ سهم حرملة ذبحه وقطع نحره من الوريد إلى الوريد « 3 » .
لما حاول أبو عبد اللّه عليه السلام التوجّه إلى الفرات منعه الشمر قائلا : واللّه لا تذوقه أو تموت عطشا « 4 » .
ولقد ترك عطش الحسين وأنصاره يوم عاشوراء لوعة في قلوب محبّيه جعلتهم يذكرونه في كل مرة يشربون فيها الماء ، ويوزعون الماء والشربت في سبيل الإمام الحسين ، وتتداعى إلى أذهانهم كربلاء وعاشوراء مع أي عطش يتعرضون له ، وكأن هناك صلة بين الماء والعطش وكربلاء .
- الماء ، القربة ، الفرات ، على الأصغر ، رائحة التفاح
( 1 )
العطشان :
من ألقاب سيّد الشهداء الذي قتل في كربلاء عطشانا ، وقد ورد هذا في وصف الإمام في كتب التاريخ والزيارات ، من جملة ذلك ما جاء في حديث الباقر عليه السلام حيث قال : « ان الحسين . . . قتل مظلوما مكروبا عطشانا » « 5 » . ولدى مساعدة الإمام السجاد عليه السلام لبني أسد في دفن جسد الحسين والشهداء كتب على قبر الحسين بعد دفنه : « هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 : 41 .
( 2 ) مقتل الحسين للمقرم : 246 .
( 3 ) حياة الإمام الحسين 3 : 275 .
( 4 ) بحار الأنوار 45 : 51 .
( 5 ) كامل الزيارات : 168 .