خيام الأطفال والعيال . وكان يتولّى في مخيم أخيه إضافة إلى جلب الماء ، حراسة الخيم والاهتمام بأمن عيال الحسين عليه السلام .
وظل الاستقرار يسود الخيام ما دام هو على قيد الحياة ، وهو كما قال الشاعر :
اليوم نامت أعين بك لم تنم * وتسهّدت أخرى فعزّ منامها
( 1 ) في يوم عاشوراء استشهد اخوة العباس الثلاثة قبله ، ولما جاء هو أخيه الحسين طالبا الاذن للبروز إلى الميدان ، أمره أخوه بجلب الماء للأطفال العطاشى في الخيام . فسار أبو الفضل نحو الفرات وملأ القربة ، وعند العودة الخيام اشتبك مع جيش العدو الذي كان يحاصر الماء ، وقطعت يداه ، واستشهد هناك . وقبل هذا كان قد برز للقتال عدّة مرات إلى جانب سيد الشهداء وقاتل جيش يزيد .
كان العباس عليه السلام مظهرا ورمزا للايثار والوفاء والتفاني . لما دخل الفرات كان في غاية العطش لكنه لم يشرب الماء بسبب عطش أخيه الحسين ، بل وخاطب نفسه بالقول :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
تالله ما هذا فعال ديني
وأقسم ان لا يذوق الماء « 1 » ، ولما قطعت يمينه أنشد يقول :
واللّه لو قطعتموا يميني * انى احامى أبدا عن ديني
وعن امام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين
يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبّار
مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا ربّ حرّ النار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 45 : 41 .