ورسالة النبي قد تواصلت في ظل وجود أبي عبد اللّه ، وليس المراد من ذلك التواصل الجسدي فحسب ، بل إن حارس دين المصطفى هو الحسين الشهيد . وكانت ثورته واستشهاده سببا لبقاء دين رسول اللّه . فالقضية ليست ذات بعد عاطفي مجرد ، وإنما تعكس حقيقة اجتماعية وتاريخية .
ثورة الحسين هي التي أحيت دين النبي . وقد بيّن أبو عبد اللّه هدفه وغايته من هذه الثورة بقوله : إنمّا خرجت لأسير بسنة جدي ، وآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأقوّم الانحراف ليستقيم هذا الدين . وما قولهم « انّ الإسلام محمّدي الوجود ، حسيني البقاء » الّا إشارة إلى أن احياء دين النبيّ قد تحقّق بفعل ثورة عاشوراء ، وقد وردت هذه النقطة في الشعر المنسوب إلى الحسين ( والحديث والشعر ليس للامام ) والذي يقول فيه :
ان كان دين محمد لم يستقم * الا بقتلي يا سيوف خذيني « 1 »
وهذه الحقيقة عبّر عنها أحد العلماء بالقول : « انّ احياء ذكراه احياء للاسلام ، وعبارة « أنا من حسين » المرويّة عن النبيّ ، معناها انّ حسين منّي ، وأنا أحيا به » « 2 » .
( 1 )
الحسين وارث آدم :
اسم كتاب من تأليف الدكتور علي شريعتي حول الحسين عليه السلام ، يحلّل فيه قضية هابيل وقابيل في تاريخ الانسانية ، ويعتبر الحسين مظهرا لمظلومية هابيل . وهذا الاسم مشتق من فقرة موجودة في زيارة وارث جاء فيها : « السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللّه » ، ويوصل - في هذا الكتاب - وارث عاشوراء بالجبهة التاريخية لصراع الحقّ والباطل .
- وارث ، زيارة وارث
هامش
( 1 ) هذا البيت مأخوذ من قصيدة طويلة للشاعر والخطيب الكربلائي المرحوم الشيخ محسن أبو الحب ( م - 1305 ) .
( 2 ) صحيفة النور 13 : 158 .