أصيب هذا المحدّث الشيعي الكبير بالعمى في أواخر عمره ، وسار على هذا الحال برفقة عطية العوفي إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين . واغتسل في ماء الفرات وتطيّب واتّجه إلى القبر ، وتكلّم هناك بكلام يثير الحزن والأسى ، وجاء فيه : حبيب لا يجيب حبيبه . ثم التفت إلى أطراف القبر وسلّم على سائر الشهداء . وفي طريق العودة ، قال لعطيّة من جملة ما قاله : « أحبّ محبّ آل محمد ما احبّهم ، وأبغض مبغض آل محمد ما ابغضهم . وان كان صوّاما قوّاما » « 1 » .
كان جابر يبحث في شوارع المدينة عن الإمام الباقر عليه السلام ، ولمّا لقيه ابلغه سلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وهو من الأواخر الذين بقوا على قيد الحياة ممّن شهد بيعة العقبة ، وفي زمن الحجّاج وشم بدنه بالنار بتهمة موالاة أهل البيت « 2 » .
ومات جابر في أيّام عبد الملك بن مروان في سنة 78 ه . وهو ابن نيف وتسعين سنة وقد ذهب بصره . ودفن في البقيع « 3 » .
- عطيّة ، زيارة الأربعين
( 1 )
جامع دمشق :
هو المسجد الجامع أو المسجد الأموي في دمشق . وهو من أكبر المساجد في البلدان الاسلامية . وبناؤه العظيم ( كان في السابق كنيسة ) يعود إلى عهود قديمة قبل الإسلام . في داخلة منبر يقال إنه يقع في نفس موضع المنبر الذي ارتقاه الإمام السجاد عليه السلام في بلاط الأمويين ، وأورد خطبته المشهورة في مجلس يزيد .
وفي موضع آخر من المسجد قبّة صغيرة تقوم على أربعة أعمدة تعرف بمقام زين العابدين ، ويقال : انّ هذا المكان هو الموضع الذي كان يستريح فيه الإمام السجاد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 65 : 130 و 98 : 195 .
( 2 ) الغدير 1 : 21 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 115 ، الغدير 1 : 21 .