مقدمة المؤلف
( 1 ) حياة الشيعة تنبض بواقعة عاشوراء المتأصّلة في عمق معتقداتهم ، وكانت نهضة كربلاء على مدى أربعة عشر قرنا منهلا يروي النفوس بكوثر زلال .
ولا زالت ملحمة الطف حتى يومنا هذا ترسم ملايين الدوائر الواسعة والضيّقة من القيم والمشاعر والعواطف ، فتدور حولها العقول والإرادات .
لا ريب في أن مكونات تلك الملحمة الرائعة وما انطوت عليه من دوافع وأهداف ودروس تمثّل ثقافة غنية وأصيلة يستلهم منها الشيعة ومحبّو أهل البيت كبارا وصغارا ، وعلماء وعامة ، وبين احضانها ينشأون ويترعرعون حتى أن الطفل في بداية ولادته يحنّك بتربة سيّد الشهداء عليه السلام وبماء الفرات ، وبعد الموت يدفن ومعه شيء من تربة كربلاء ، وخلال هذه الفترة الممتدة بين الولادة والممات يتفانى الشيعي بمحبّة الحسين بن علي ويسكب الدموع على مأساة استشهاده ، وهذا الولاء المقدّس يدخل روح الانسان مع أولى قطرات الحليب التي يرضعها ، ولا يخرج إلّا بعد خروج الروح .
( 2 )
أهمية هذا العمل :
لقد كتبت إلى الآن الكثير من المؤلّفات والمصنّفات والأشعار والدراسات عن واقعة الطف ، وخاض المفكّرون والكتّاب في مختلف ابعادها ومن مختلف الزوايا والآراء حتى غدت المصنّفات المدونة بشأن ثورة كربلاء والقضايا المتعلّقة بها تشكّل مكتبة كبرى ، ولكن . . . . لا زال في الميدان متّسع من المجال لمزيد من الأعمال والدراسات .
أما الهدف من تدوين هذا الكتاب فهو تقديم معجم ملخص بمجلد واحد يمكن الانتفاع منه عند الحاجة ويتضمّن أهم المعلومات التعلّقة بهذه الواقعة سواء في عصرها ، أم في العصور التي تلتها إلى يومنا هذا ، ولهذا تضمّنت الكلمات الواردة في هذا وفق الترتيب الالفبائي أسماء أشخاص ، وقبائل ، وأماكن ، وكتب ،