إنّك أنت التّواب الرحيم ، وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصدّيقين ، وإنّا نشهدك يا رب إنّا على مثل ما قتلوا عليه . فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين » « 1 » .
ولأجل موقفهم هذا في إعلان التوبة سمّوا بالتّوابين . وسارت كتائبهم حتى انتهت إلى عين الوردة ، فأقامت فيها وزحفت إليهم جنود الشام وجرت بينهما أعنف المعارك واشدّها ضراوة . واستشهد قادة التوابين كسليمان بن صرد وكان عمره 93 سنة . ولما رأى التوابون انّهم لا قدرة لهم على مقابلة أهل الشام والذين كانوا بقيادة الحصين بن نمير ، رجعوا في غلس الليل إلى الكوفة . وكان عدد منهم قد استشهد في المعركة .
وكان من قادتها الآخرون إضافة إلى سليمان بن صرد المسيّب بن نجبة ، وعبد اللّه بن سعد الأزدي ، وعبد اللّه بن وائل ، ورفاعة بن شداد .
- سليمان بن صرد ، الثورات التي تلت ثورة عاشوراء ، يا لثارات الحسين
( 1 ) توبة الحر - الحر بن يزيد الرياحي :
( 2 )
التوسّل :
هو دعاء اللّه والاستشفاع إليه بالأئمّة الأطهار عليهم السلام ومنهم الشهداء وأولاده وشهداء كربلاء . جاء في القرآن الكريم قوله تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
« 2 » . وقال تعالى في موضع آخر :
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
« 3 » .
التوسّل هو الاتّصال بقلب الوجود من خلال الشرايين التي تسهّل هذا الاتّصال ؛ فالمعصومون وأولياء اللّه لهم حق الشفاعة لقربهم ومكانتهم عند اللّه ، والذين يستشفعون بهم عند دعاء ربّهم ، يكون املهم أكبر باستجابة دعائهم . ويتخذ
هامش
( 1 ) ثورة الحسين للشيخ محمد مهدى شمس الدين : 264 .
( 2 ) المائدة : 35 .
( 3 ) الاسراء : 57 .