تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
معنى ضمان النفس والأطراف بالمال في حالة الخطأ ، فإنه ثابت بالنص من غير أن يعقل فيه المعنى ، لأنه لا مماثلة بين الآدمي والمال صورة ولا معنى ، فالآدمي مالك للمال والمال مخلوق لإقامة مصالح الآدمي به ، ثم الشرع أوجب الدية في القتل خطأ فما عقل من ذلك إلا معنى المنة على القاتل بتسليم نفسه له لعذر الخطأ ، ومعنى المنة على المقتول لصيانة دمه عن الهدر وإيجاب مال يقضي به حوائجه أو حوائج ورثته الذين يخلفونه ، ولهذا لا يوجبه مع إمكانه إيجاب المثل بصفته وهو القصاص ، لأنه هو المثل صورة ومعنى ، فالمعنى المطلوب هو الحياة وفي القصاص حياة لا في المال ، فإذا لم تكن هذه الحالة في معنى المنصوص عليه من كل وجه يتعذر إلحاقها به وإيجاب المال . وعلى هذا الأصل لو قتل من عليه القصاص إنسان آخر لا يضمن لمن له القصاص شيئا ، لان ملك القصاص الثابت له ليس بمال فلا يكون المال مثلا له لا صورة ولا معنى ، وكذلك لو قتل زوجة إنسان لا يضمن للزوج شيئا باعتبار ما فوت عليه من ملك النكاح ، لان ذلك ليس بمال فلا يكون المال مثلا له صورة ومعنى ، وهذا لان ملك النكاح مشروع للسكن والنسل ، والمال بذلة لإقامة المصالح فكيف يكون بينهما مماثلة ! وإذا تحقق انعدام المثل تحقق الفوات . وعلى هذا الأصل قلنا شهود العفو عن القصاص إذا رجعوا لم يضمنوا شيئا ، وكذلك المكره للولي على العفو بغير حق لا يضمن شيئا ، لأنه أتلف عليه ما ليس بمال متقوم ولا وجه لايجاب الضمان هنا صيانة لملكه في القصاص ، فالعفو مندوب إليه شرعا وإهدار مثله لا يقبح . وكذلك قلنا شهود الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا لم يضمنوا للزوج شيئا ، والمكره على الطلاق بعد الدخول كذلك ، والمرأة إذا ارتدت لا تضمن للزوج شيئا ، ولو جامعها ابن الزوج لا يضمن للزوج شيئا ، لأنه أتلف عليه ملك النكاح وذلك ليس بمال متقوم فلا يكون المال مثلا له صورة
أصول السرخسي — صفحة 58 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي