وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس ما يبطل ما قالوا ، لان المراد وقت الأداء
ووقت الوجوب ، فعلى ما قال هذا القائل لا يكون هذا وقت الوجوب ولا وقت أداء
الظهر فهو مخالف للنص .
ومنهم من قال المؤدى في أول الوقت موقوف على ما يظهر من حاله في آخر
الوقت ، وهكذا القول في الزكاة إذا عجلها قبل الحول ، واستدل عليه بما قال
محمد رحمه الله في الزيادات : إذا عجل شاة أربعين ودفعها إلى الساعي ثم تم
الحول وفي يده ثمان وثلاثون فله أن يسترد المدفوع من الساعي ، وإن كان الساعي
تصدق به كان تطوعا له ، ولو تم الحول وفي يده تسع وثلاثون وجبت عليه الزكاة إذا
كان المؤدى قائما في يد الساعي بعينه وجاز عن الزكاة ، وهذا ضعيف أيضا ، فالأداء
لا يصح إلا بنية الظهر والظهر اسم للفرض خاصة ، ولو نوى الفرض صحت نيته ، ولو
نوى النفل لم تصح نيته في حق أداء الفريضة ، فلو كان حكم المؤدى التوقف لاستوت
فيه النيتان ، ولتأدى بمطلق نية الصلاة ، والقول بالتوقف في فعل قد أمضاه لا يكون
قويا في الصلاة والزكاة جميعا ، وكان الكرخي رحمه الله يقول : المؤدى فرض على أن
يكون الوجوب متعلقا بآخر الوقت أو بالفعل ، لان الوجوب إنما لا يثبت بأول الوقت
لانعدام الدليل المعين لذلك الجزء في كونه سببا وبفعل الأداء يحصل التعيين ، فيكون
المؤدى واجبا ، بمنزلة ما لو باع قفيزا من صبرة يتعين البيع في قفيز بالتسليم ، ولو أدى
شاة من أربعين في الزكاة يتعين المؤدى واجبا بالأداء ، والحانث باليمين إذا كفر بأحد
الأشياء يتعين ذلك واجبا بأدائه ، وهذا في الحقيقة رجوع إلى ما قلنا ، ففي هذه
الفصول الوجوب ثابت بأصل السبب قبل تعين الواجب بالأداء فكذلك هنا الوجوب
ثابت بإدراك الجزء الأول من الوقت والتعيين يحصل بالأداء ، وهذا لأنه لا يمكن
إثبات حكم الوجوب بعد الأداء مقصورا على الحال ، لأنه إنما يجب على المرء ما يفعله
لا ما قد فعله ، وإذا تقدم الوجوب على الفعل ضرورة يتحقق به ما قلنا إن الوجوب
وصحة الأداء يثبت بالجزء الأول من الوقت . ثم قال الشافعي رحمه الله : لما تقرر الوجوب
لزمه الأداء على وجه لا يتغير بتغير حاله بعد ذلك بعارض من حيض أو سفر ، وقلنا
أصول السرخسي — صفحة 32
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٢