هناك ؟ قلنا : إنما يطلق الاسم على ذلك مجازا بحصول معنى الظهور عنده ، كما قال
تعالى : * ( قالتا أتينا طائعين ) * وقال تعالى : * ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ) *
وقال القائل : وعظتك أحداث صمت ، وكل ذلك مجاز . ثم الدليل مجازا كان أو حقيقة
يكون مظهرا ظهورا موجبا للعلم به أو دون ذلك . والشاهد كالدليل سواء كان
مظهرا على وجه يثبت العلم به أو لا يثبت به علم اليقين بمنزلة الشهادات على الحقوق
في مجالس الحكام .
قال رضي الله عنه : ثم اعلم بأن الأصول في الحجج الشرعية ثلاثة : الكتاب
والسنة ، والاجماع ، والأصل الرابع وهو القياس هو المعنى المستنبط من هذه الأصول
الثلاثة . وهي تنقسم قسمين : قسم موجب للعلم قطعا ، ومجوز غير موجب للعلم ،
وإنما سميناه مجوزا لأنه يجب العمل به والأصل أن العمل بغير علم لا يجوز ، قال تعالى :
* ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * فسميناه مجوزا باعتبار أنه يجب العمل به وإن لم يكن
موجبا للعلم قطعا . فأما الموجب للعلم من الحجج الشرعية أنواع أربعة : كتاب الله ،
وسنة رسول الله ( ص ) المسموع منه والمنقول عنه بالتواتر ، والاجماع .
والأصل في كل ذلك لنا السماع من رسول الله ( ص ) فإنه هو الذي أسمعنا
ما أوحي إليه من القرآن بقراءته علينا ، والمنقول عنه بطريق متواتر بمنزلة المسموع
عنه في وقوع العلم به على ما نبينه ، وكذلك الاجماع فإن إجماع هذه الأمة إنما كانت
حجة موجبة للعلم بالسماع من رسول الله ( ص ) أن الله تعالى لا يجمع أمته
على الضلالة ، والسماع منه موجب للعلم لقيام الدلالة على أن الرسول عليه السلام يكون
معصوما عن الكذب والقول بالباطل . فهذا بيان قولنا إن الأصل في ذلك كله
السماع من رسول ( ص ) .
فصل : في بيان الكتاب وكونه حجة
قال رضي الله عنه : اعلم بأن الكتاب هو القرآن المنزل على رسول الله
( ص ) ، المكتوب في دفات المصاحف ، المنقول إلينا على الأحرف السبعة المشهورة
نقلا متواترا ، لان ما دون المتواتر لا يبلغ درجة العيان ولا يثبت بمثله القرآن مطلقا ،
ولهذا قالت الأمة لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته ، لأنه لم يوجد
أصول السرخسي — صفحة 279
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٧٩