النساء مع الرجال . وكذلك ما علل به من أخوات هذا الفصل فهو يخرج على
هذا الحرف إذا تأملت .
فصل
ومن هذا النوع الاحتجاج بأن الأوصاف محصورة عند القائسين ، فإذا
قامت الدلالة على فساد سائر الأوصاف إلا وصفا واحدا تثبت به صحة ذلك
الوصف ويكون حجة . هذا طريق بعض أصحاب الطرد . وقد جوز الجصاص
رحمه الله تصحيح الوصف للعلة بهذا الطريق . قال الشيخ رحمه الله : وقد كان
بعض أصدقائي عظيم الجد في تصحيح هذا الكلام ، بعلة أن الأوصاف لما كانت
محصورة وجميعها ليست بعلة للحكم بل العلة وصف منها ، فإذا قام الدليل على
فساد سائر الأوصاف سوى واحد منها ثبت صحة ذلك الوصف بدليل الاجماع
كأصل الحكم ، فإن العلماء إذا اختلفوا في حكم حادثة على أقاويل ، فإذا ثبت
بالدليل فساد سائر الأقاويل إلا واحدا ثبت صحة ذلك القول ، وذلك نحو
اختلاف العلماء في جارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه ، فإنا إذا أفسدنا قول
من يقول بالرجوع إلى قول القائف ، وقول من يقول بالقرعة ، وقول من يقول
بالتوقف إنه لا يثبت النسب من واحد منهما يثبت به صحة قول من يقول بأنه
يثبت النسب منهما جميعا . وإذا قال لنسائه الأربعة : إحداكن طالق ثلاثا ووطئ
ثلاثا منهن حتى يكون ذلك دليلا على انتفاء المحرمة عنهن تعين بها الرابعة
محرمة فكان تقرب هذا من الأدلة العقلية . قال الشيخ : وعندي أن هذا غلط
لا نجوز القول به ، وهو مع ذلك نوع من الاحتجاج بالدليل . أما بيان
الغلط فيه وهو أن ما يجعله هذا القائل دليل صحة علته هو الدليل على فساده ،
لأنه لا يمكنه سلوك هذا الطريق إلا بعد قوله بالمساواة بين الأوصاف في أن كل
وصف منها صالح أن يكون علة للحكم ، وبعد ثبوت هذه المساواة فالدليل
الذي يدل على فساد بعضها هو الدليل على فساد ما بقي منها ، لأنه متى علم المساواة
بين شيئين في الحكم ثم ظهر لأحدهما حكم بالدليل فذلك الدليل يوجب مثل
أصول السرخسي — صفحة 231
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٣١