وما لا يكون قائما بنفسه فإن كان أصل الكلام متناولا للغاية كان ذكر الغاية لاخراج
ما وراءها فيبقى موضع الغاية داخلا كما في قوله تعالى : * ( وأيديكم إلى المرافق ) * فإن الاسم
عند الاطلاق يتناول الجارحة إلى الإبط فذكر الغاية لاخراج ما وراءها ، وإن كان أصل
الكلام لا يتناول موضع الغاية أو فيه شك فذكر الغاية لمد الحكم إلى موضعها فلا تدخل
الغاية كما في قوله تعالى : * ( إلى الليل ) * فإن الصوم عبارة عن الامساك ومطلقه لا يتناول
إلا ساعة فذكر الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية ، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله :
الغاية تدخل في الخيار لان مطلقه يقتضي التأبيد ولان في لزوم البيع في موضع الغاية
شكا ، وفي الآجال والإجارات لا تدخل الغايات ، لأن المطلق لا يقتضي التأبيد وفي تأخير
المطالبة وتمليك المنفعة في موضع الغاية شك ، وفي اليمين إذا حلف لا يكلم فلانا إلى
وقت كذا تدخل الغاية في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لان مطلقه يقتضي
التأبيد فذكر الغاية لاخراج ما وراءها ، ولا تدخل في ظاهر الرواية لان في حرمة
الكلام ووجوب الكفارة في الكلام في موضع الغاية شكا . وعلى هذا قال
زفر رحمه الله : إذا قال لفلان علي من درهم إلى عشرة ، أو قال لامرأته أنت طالق
من واحدة إلى ثلاث لا تدخل الغايتان لان الغاية حد والمحدود غير الحد . وقال
أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : تدخل الغايتان لأن هذه الغاية لا تقوم بنفسها
فلا تكون غاية ما لم تكن ثانية . وقال أبو حنيفة رحمه الله : الغاية الثانية لا تدخل
لان مطلق الكلام لا يتناوله وفي ثبوته شك ، ولكن الغاية الأولى تدخل للضرورة
لان الثانية داخلة في الكلام ولا تكون ثانية قبل دخول الأولى .
فصل
وأما على فهو للالزام باعتبار أصل الوضع لان معنى حقيقة الكلمة من علو الشئ
على الشئ وارتفاعه فوقه وذلك قضية الوجوب واللزوم ، ولهذا لو قال
لفلان علي ألف درهم أن مطلقه محمول على الدين إلا أن يصل بكلامه وديعة لان
أصول السرخسي — صفحة 221
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٢٢١