المتبع لها محسنا ولا يكون التارك مسيئا ، وعلى هذا تخرج الألفاظ المذكورة في باب
الاذان من قوله يكره وقد أساء ولا بأس به ، وحيث قيل يعيد فهو دليل الوجوب ،
وعلى هذا الخلاف قول الصحابي : أمرنا بكذا ونهينا عن كذا عندنا لا يقتضي مطلقه
أن يكون الآمر رسول الله ( ص ) ، وعند الشافعي مطلقه يقتضي
ذلك ، وقد كانوا يطلقون لفظ الامر على ما أمر به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ،
كما كانوا يطلقون لفظ السنة على سنة العمرين ، وتمام بيان هذا يتأتى في موضعه
إن شاء الله تعالى .
وأما النافلة : فهي الزيادة ، ومنه تسمى الغنيمة نفلا لأنه زيادة على ما هو
المقصود بالجهاد شرعا ، ومنه سمي ولد الولد نافلة لأنه زيادة على ما حصل للمرء بكسبه ،
فالنوافل من العبادات زوائد مشروعة لنا لا علينا ، والتطوعات كذلك فإن التطوع
اسم لما يتبرع به المرء من عنده ويكون محسنا في ذلك ولا يكون ملوما على تركه فهو
والنفل سواء ، وحكمه شرعا أنه يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه ، ولهذا قلنا :
إن الشفع الثاني من ذوات الأربع في حق المسافر نفل ، لأنه يثاب على فعله ولا يعاقب
على تركه ، ولهذا جوزنا صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام ، وراكبا مع القدرة
على النزول بالايماء في حق الراكب وإن لم يكن متوجها إلى القبلة ، لأنه مشروع
زيادة لنا وهو مستدام غير مقيد بوقت ، وفي مراعاة تمام الأركان والشرائط في جميع
الأوقات حرج ظاهر ، فلدفع الحرج جوزنا الأداء على أي وصف يشرع فيه
لتحقيق كونه زيادة لنا . وقال الشافعي : آخره من جنس أوله نفل فكما أنه مخير
في الابتداء بين أن يشرع وبين أن لا يشرع لكونه نفلا فكذلك يكون مخيرا
في الانتهاء ، وإذا ترك الاتمام فإنما ترك أداء النفل وذلك لا يلزمه شيئا كما في المظنون .
وقلنا نحن : المؤدي موصوف بأنه لله تعالى وقد صار مسلما بالأداء ، ولهذا لو مات كان
مثابا على ذلك فيجب التحرز عن إبطاله مراعاة لحق صاحب الحق ، وهذا التحرز
أصول السرخسي — صفحة 115
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١١٥