تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
في حقه حتى يلزمه القضاء والخطاب موضوع عنه ، ألا ترى أن المجنون أو المغمى عليه لو كان كافرا فكما أفاق أسلم لم تلزمه قضاء الصلوات لما لم يثبت الوجوب في تلك الحالة في حقه لانعدام الأهلية ، فإن الأسباب إنما توجب على من يكون أهلا للوجوب عليه ، وكذلك المغمى عليه في جميع شهر رمضان أو المجنون في بعض الشهر يثبت الوجوب في حقهما حتى يجب القضاء بعد الإفاقة والخطاب موضوع عنهما ، وكذلك الزكاة على أصل الخصم تجب على الصبي والمجنون والخطاب موضوع عنهما ، وبالاتفاق يجب عليهما العشر وصدقة الفطر ، وكذلك يجب عليهما حقوق العباد عند تحقق الأسباب منهما أو من الولي على سبيل النيابة عنهما كالصداق الذي يلزمهما بتزويج الولي إياهما ، والعتق الذي يستحقه القريب عليهما عند دخوله في ملكهما بالإرث وإن كان الخطاب موضوعا عنهما . إذا تقرر هذا فنقول : الأسباب التي جعلها الشرع موجبا للمشروعات هي الأسباب التي تضاف المشروعات إليها وتتعلق بها شرعا ، لان إضافة الشئ إلى الشئ في الحقيقة تدل على أنه حادث به كما يقال : كسب فلان أي حدث له باكتسابه ، وقد يضاف إلى الشرط مجازا أيضا على معنى أن وجوده يكون عند وجود الشرط ولكن المعتبر هو الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز ، وتعلق الشئ بالشئ يدل على نحو ذلك ، فحين رأينا إضافة الصلاة إلى الوقت شرعا وتعلقها بالوقت شرعا أيضا حتى تتكرر بتكررها مع أن مطلق الامر لا يوجب التكرار وإن كان معلقا بشرط ، ألا ترى أن الرجل إذا قال ( لغيره ) تصدق بدرهم من مالي لدلوك الشمس لا يقتضي هذا الخطاب التكرار ، ورأينا أن وجوب الأداء الثابت بقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * غير مقصور على المرة الواحدة ، ثبت أن تكرار الوجوب باعتبار تجدد السبب بدلوك الشمس في كل يوم ، ثم وجوب الأداء مرتب عليه بحكم هذا الخطاب ، وحرف اللام في قوله تعالى : * ( لدلوك الشمس ) * دليل على تعلقها بذلك الوقت ، كما يقال تأهب للشتاء وتطهر للصلاة ولم يتعلق بها وجودا