في حقه حتى يلزمه القضاء والخطاب موضوع عنه ، ألا ترى أن المجنون أو المغمى عليه
لو كان كافرا فكما أفاق أسلم لم تلزمه قضاء الصلوات لما لم يثبت الوجوب في تلك
الحالة في حقه لانعدام الأهلية ، فإن الأسباب إنما توجب على من يكون أهلا للوجوب
عليه ، وكذلك المغمى عليه في جميع شهر رمضان أو المجنون في بعض الشهر يثبت
الوجوب في حقهما حتى يجب القضاء بعد الإفاقة والخطاب موضوع عنهما ، وكذلك
الزكاة على أصل الخصم تجب على الصبي والمجنون والخطاب موضوع عنهما ، وبالاتفاق
يجب عليهما العشر وصدقة الفطر ، وكذلك يجب عليهما حقوق العباد عند تحقق
الأسباب منهما أو من الولي على سبيل النيابة عنهما كالصداق الذي يلزمهما بتزويج
الولي إياهما ، والعتق الذي يستحقه القريب عليهما عند دخوله في ملكهما بالإرث وإن
كان الخطاب موضوعا عنهما .
إذا تقرر هذا فنقول : الأسباب التي جعلها الشرع موجبا للمشروعات هي
الأسباب التي تضاف المشروعات إليها وتتعلق بها شرعا ، لان إضافة الشئ إلى
الشئ في الحقيقة تدل على أنه حادث به كما يقال : كسب فلان أي حدث له
باكتسابه ، وقد يضاف إلى الشرط مجازا أيضا على معنى أن وجوده يكون عند
وجود الشرط ولكن المعتبر هو الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز ، وتعلق الشئ
بالشئ يدل على نحو ذلك ، فحين رأينا إضافة الصلاة إلى الوقت شرعا وتعلقها
بالوقت شرعا أيضا حتى تتكرر بتكررها مع أن مطلق الامر لا يوجب التكرار وإن
كان معلقا بشرط ، ألا ترى أن الرجل إذا قال ( لغيره ) تصدق بدرهم من مالي
لدلوك الشمس لا يقتضي هذا الخطاب التكرار ، ورأينا أن وجوب الأداء الثابت بقوله
تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * غير مقصور على المرة الواحدة ، ثبت أن تكرار
الوجوب باعتبار تجدد السبب بدلوك الشمس في كل يوم ، ثم وجوب الأداء مرتب
عليه بحكم هذا الخطاب ، وحرف اللام في قوله تعالى : * ( لدلوك الشمس ) * دليل على
تعلقها بذلك الوقت ، كما يقال تأهب للشتاء وتطهر للصلاة ولم يتعلق بها وجودا
أصول السرخسي — صفحة 101
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٠١