أعلام الدين ، وقدوة المتأخرين فقال : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا
في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * وفي حديث أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي ( ص ) : ما عبد الله بشئ أفضل من الفقه
في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وقال ( ص )
قليل من الفقه خير من كثير من العمل .
غير أن تمام الفقه لا يكون إلا باجتماع ثلاثة أشياء : العلم بالمشروبات ، والاتقان
في معرفة ذلك بالوقوف على النصوص بمعانيها وضبط الأصول بفروعها ، ثم العمل
بذلك . فتمام المقصود لا يكون إلا بعد العمل بالعلم ، ومن كان حافظا للمشروبات من
غير إتقان في المعرفة فهو من جملة الرواة ، وبعد الاتقان إذا لم يكن عاملا بما يعلم فهو
فقيه من وجه دون وجه ، فأما إذا كان عاملا بما يعلم فهو الفقيه المطلق الذي أراده
رسول الله ( ص ) وقال : هو أشد على الشيطان من ألف عابد وهو
صفة المقدمين من أئمتنا : أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رضي الله عنهم ، ولا يخفى
ذلك على من يتأمل في أقوالهم وأحوالهم عن إنصاف . فذلك الذي دعاني إلى
إملاء شرح في الكتب التي صنفها محمد بن الحسن رحمه الله ، بآكد إشارة
وأسهل عبارة . ولما انتهى المقصود من ذلك رأيت من الصواب أن أبين
للمقتبسين أصول ما بنيت عليها شرح الكتب ، ليكون الوقوف على الأصول
معينا لهم على فهم ما هو الحقيقة في الفروع ، ومرشدا لهم إلى ما وقع الاخلال به
في بيان الفروع . فالأصول معدودة ، والحوادث ممدودة ، والمجموعات في هذا
الباب كثيرة للمتقدمين والمتأخرين ، وإنا فيما قصدته بهم من المقتدين ، رجاء
أن أكون من الأشباه فخير الأمور الاتباع ، وشرها الابتداع .
أصول السرخسي — صفحة 10
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٠