حتى خلافة عمر بن عبد العزيز الأموي ، وحيث انتهى آخر جيل من الصحابة ، بدأوا
يكتبون الحديث وبأمر عمر بن عبد العزيز .
ومرت الكتابة عندهم بمراحل ثلاث : مرحلة الجمع ، ومرحلة المسانيد ،
ومرحلة الصحاح .
1 - مرحلة الجمع :
( يقول أبو نعيم في الحلية : قام كبا أهل الطبقة الثالثة في منتصف القرن
الثاني فدونوا الأحكام .
فصنف الإمام مالك ( الموطأ ) وتوخى فيه القوي من حيث أهل الحجاز
ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم .
وصنف ابن جريج بمكة ، والأوزاعي بالشام ، وسفيان الثوري بالكوفة ،
وحماد بن أبي سليمان بالبصرة ، وهشيم بواسط ، ومعمر باليمن ، وابن المبارك
بخراسان ، وجرير بن عبد الحميد بالري .
وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يدري أيهم أسبق .
ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم ) ( 1 ) .
2 - مرحلة المسانيد :
وهي التي أفردت فيها أحاديث النبي ( ص ) من سواها .
( يقول ابن حجر في ( فتح الباري ) : رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث
النبي ( ص ) خاصة ، وذلك على رأس المائتين ، فصنف عبيد الله بن موسى العبسي
الكوفي مسندا ، وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا ، وصنف أسد بن موسى
الأموي مسندا ، وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسندا .
ثم أقتفي الأئمة بعد ذلك أثرهم ، فقل إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه
هامش
( 1 ) تاريخ الفقه الاسلامي للأشقر 96 .