قدر على البحث تقليدهم في ذلك ، بل ينفق ما آتاه الله تعالى ، فلكل مجتهد
نصيب ، فإن طريق الجمع ملتبس على كثير حسب اختلاف طرقه وأصوله في
العمل بالأخبار الصحيحة والحسنة والموثقة ، وطرحها ، أو بعضها ، فربما لم يكن
في أحد الجانبين حديث صحيح ، فلا يحتاج إلى البحث عن الجمع بينهما ، بل
يعمل بالصحيح خاصة ، حيث يكون ذلك من أصول الباحث ، وربما يكون بعضها
صحيحا ونقيضه حسنا أو موثقا ، ويكون من أصله العمل بالجميع ، فيجمع بينهما
بما لا يوافق أصل الباحث الآخر ، ونحو ذلك .
وكثيرا ما يتفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا ، كما يعرفه من يطالع
كتبهم سيما ( خلاصة الأقوال ) التي هي الخلاصة في علم الرجال ) .
تحديده :
عنون بعض المؤلفين في علم الحديث هذا البحث ب ( من تقبل روايته ومن
ترد ) ، وعنونه آخر ب ( صفات الراوي ) ، وثالث ب ( شروط الراوي ) .
والمراد بهذه العناوين وأمثالها بيان أهلية الراوي لتحمل الرواية وأدائها .
والأهلية - كما هو معلوم - صلاحية الإنسان للقيام بما أنيط به من مهمة أو
عمل أو وظيفة .
وعليه تكون أهلية الراوي صلاحيته للقيام بحمل الرواية وأدائها بسبب توفر
متطلبات القيام بهذه المهمة لديه .
مؤهلاته :
وهي الصفات التي يلزم الانسان الاتصاف بها ليكون أهلا لتحمل الرواية
وأدائها .
أو هي الشروط التي يجب توافرها في الانسان ليصلح أن يكون راويا يقوم
بمهمة التحمل والأداء .
وهي :
أصول الحديث — صفحة 185
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص١٨٥