وهو أقرب المعاني التي ذكرها ابن منظور إلى معنى الحس العلمي الذي
نريد أن نتحدث عنه هنا .
ولعل أول أشير إليه عربيا هو فيما جاء في مثل الحديث الذي ذكره ابن
الأثير في ( النهاية ) ( 2 ) ، وما قام به من تعريف للإحساس ، قال : ( ( إنه قال
لرجل : متى أحسست أم ملدم ) أي متى وجدت مس الحمى .
والإحساس : العلم بالحواس .
وهي ( يعني الحواس ) : مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف واللسان
واليد ) .
ولأن المعنى دخل المعجم العربي في العصر العباسي ، كما رأينا الإلماح
إليه من قبل ابن الأثير المتوفى سنة ( 606 ه ) عدة ( المعجم الوسيط ) من
المولد ، قال : ( الحس : الإدراك بإحدى الحواس الخمس ( مو ) أي
مولد ) .
وقد ركز الفلاسفة على الحواس الخمس كمصدر للمعرفة ، وتوسع علماء
وظائف الأعضاء ( الفسيولوجيون ) باستقصاء جميع أعضاء الحس وبيان دورها
في تحصيل المعرفة ، فقسموا ( الحواس الخمس إلى مجموعتين :
أ - المجموعة الأولى : وتتألف من حاستي اللمس والذوق ، وتقوم بدور
نقل الإنطباعات البيئية أو الإحساسات المختلفة عن طريق الاحتكاك المباشر
بالأشياء المادية المحيطة بالإنسان .
ب - المجموعة الثانية : وتتألف من حاسة البصر وحاسة السمع وحاسة
الشم ، وتقوم بدور نقل انطباعات الأشياء المادية دون أن تحتك احتكاكا
مباشرا بتلك الأشياء المادية ، بل عن طريق الأشعة الضوئية الصادرة عن
الأشياء المرئية بالنسبة لحاسة البصر ، وعن طريق الأمواج الصوتية المنبعثة من
الأشياء المسموعة الصوت بالنسبة لحاسة السمع ، وعن طريق الروائح المنبعثة
هامش
( 1 ) 1 / 284 تحقيق الزاوي والطناحي .