إلغاء ، وإنما اكتشفوا اعتبارها من قبل الشارع بدليل العقل ، فهي إذن معتبرة
من الشارع ولكن من غير ما عهد منه ، فهي قسم ثالث في عرض ذينك
القسمين ، وإن شئت أن تقول أن الاعتبار على قسمين : معهود من الشرع
بطريق النصوص ، ومعهود منه بطريق العقل ، وهذه من القسم الثاني وليست
بأحد القسمين اللذين ذكرهما الآمدي ليقال : " وليس إلحاقها بأحدهما أولى
من إلحاقهما بالآخر " .
تلخيص وتعقيب :
وخلاصة ما انتهينا إليه أن تعاريف المصالح المرسلة مختلفة ، فبعضها
ينص على استفادة المصلحة من النصوص والقواعد العامة ، كما هو مقتضى
استفادة الدواليبي والطوفي .
ومقتضى هذا النوع من التعاريف إلحاقها بالسنة ، والاجتهاد فيها إنما
يكون من قبيل تحقيق المناط بقسمه الأول ، أي تطبيق الكبرى على صغراها
بعد التماسها - أعني الصغرى - بالطرق المجعولة من الشارع ذلك ، ولا يضر
في ذلك كونها غير منصوص عليها بالذات ، إذا يكفي في إلحاقها بالسنة
دخولها تحت مفاهيمها العامة ، ومتى اشترطنا في السنة أن تكون خاصة لتكون
مصدرا من مصادر التشريع ، فعدها - بناء على هذه التعاريف - في مقابل
السنة لا يعرف له وجه .
وأما على تعاريفها الأخر فينحصر إدراكها بالعقل . والذي ينبغي أن يقال
عنها أنها تختلف من حيث الحجية باختلاف ذلك الإدراك ، فإن كان ذلك
الإدراك كاملا - أي إدراكا للمصلحة بجميع ما يتعلق بها في عوالم تأثيرها في
مقام جعل الحكم لها من قبل المشرع - فهي حجة ، إذ ليس وراء القطع ،
كما سبق تكراره ، مجال لتساؤل أو استفهام ، يقول المحقق القمي :
" والمصالح إما معتبرة في الشارع وبالحكم القطعي من العقل من جهة إدراك
مصلحة خالية من المفسدة كحفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل ، فقد
أصول البحث — صفحة 235
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٣٥