المعصومين وأوصيائه المطهرين خلفا بعد سلف ، واما من يحذو حذوهم من شيعتهم الكاملين
فإنما يعلمون من ذلك بقدر قربهم منهم ومتابعتهم لهم على اختلاف مراتبهم في ذلك ،
وتفاوت درجاتهم في العلم والحكمة ، وقرب علمهم من الكلية والوحدة والبساطة والجمعية ،
وزيادة رسوخهم في العلم ، قال الله عز وجل : هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات
محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات ( إلى قوله ( 1 ) ) وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في
العلم وقال تعالى : ولو ردوه إلى الرسول والى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( 2 )
وقال عز وجل : فاسئلوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ( 3 ) وقال : بل هو آيات بينات في
صدور الذين أوتوا العلم ( 4 ) وقال : ومن عنده علم الكتاب ( 5 ) ، إلى غير ذلك .
وفي آخر روضة الكافي انه خطب أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وذكر خطبة
طويلة ( إلى أن قال ( 6 ) ) :
ان علم القرآن ليس يعلم ما هو الا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه ،
وسمع به صممه ، وأدرك به علم ما فات ، وحيى به بعد إذ مات ، وأثبت عند الله الحسنات ، ومحا به
السيئات ، وأدرك به رضوانا من الله تعالى فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة فإنهم خاصة
نور يستضاء بهم ، وأئمة يقتدى بهم ، وهم عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم
حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ، ولا -
يختلفون فيه ، الحديث ( 6 ) . وقال لقاض : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ - قال : لا ، قال :
هامش
1 - إشارة إلى وسط الآية وهو : " فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة وابتغاء تأويله " ( آية 7 سورة آل عمران ) . 2 - من آية 83 سورة النساء .
3 - ذيل آية 43 سورة النحل . 4 - صدر آية 49 سورة العنكبوت 5 - ذيل آية
43 سورة الرعد . 6 - هذه الخطبة في أواخر روضة الكافي ( انظر مرآة العقول ، ج 4 ص 435 - 434 ) .