فهو كما قيل : ساء سمعا فأساء جابة ( 1 ) فعليك بإمعان النظر فيما يقال مستفرغا وسعك في
رد الاحتمال ، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل ، والا فاعتصم بالتوقف فإنه ساحل
الهلكة ، وانك مخبر في حال فتواك عن ربك وناطق بلسان شرعه ، ان بنيت على الوهم
فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى ( 2 ) وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ، وانظر إلى قوله ( 3 ) قل
أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آ لله أذن لكم أم على الله
تفترون ، وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين ، فما لم يتحقق الاذن فإنه مفتر ، هذا
كلامه أعلى الله مقامه .
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء المعصومين
وعلى من اتبع الهدى .
تمت الأصول الأصيلة الكاملة ، واتفق لضعف تاريخ تصنيفه هذا الكلام .
والحمد لله أولا وآخرا .
وفرغ من كتابته كربلائي محمد علي في كربلاء المعلى سنة 1265 .
هامش
1 - مثل معروف من أمثال العرب ، قال الميداني في مجمع الأمثال : " ساء سمعا فأساء
جابة ويروى ساء سمعا فأساء إجابة ، وساء في هذا الموضع تعمل عمل بئس نحو قوله تعالى : ساء
مثلا القوم ، ونصب سمعا على التمييز ، وأساء سمعا نصب على المفعول به يقول : أسأت
القول وأسأت العمل فأساء جابة هي بمعنى إجابة يقال : أجاب إجابة وجوابا وجيبة ، ومثل الجابة
في موضع الإجابة الطاعة والطاقة والغارة والعارة ( فخاض في شرح المثل ، فمن اراده فليطلبه
من هناك ) .
2 - ذيل آية 169 سورة البقرة وصدرها : " انما يأمركم بالسوء والفحشاء " . وأيضا
ذيل آية 32 سورة الأعراف وصدرها : " قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم
والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا " . أقول : يستشم من الآيتين ان
القول على الله بما لا يعلم أكبر من سائر المعاصي المذكورة قبله ولا سيما الآية الأولى لان إبليس
انما يغويه مترقيا من الأدنى إلى الاعلى .
3 - آية 59 سورة يونس .