رؤسائهم وعلمائهم الذين يحزبونهم ويخالفون بينهم طلبا لرياسة الدنيا ( 1 ) ، وقد قيل في المثل :
خالف تذكر ، لأنه لو لم يطرح رؤساء علمائهم الاختلاف بينهم لم يكن لهم رياسة وكانوا
يكونون شرعا واحدا الا ان أكثرهم متفقون في الأصول مختلفون في الفروع ، مثال ذلك : انهم
مقرون بالتوحيد وصفات الله سبحانه مما يليق به ، مقرون بالنبي ( ص ) المبعوث إليهم ، متمسكون
بالكتاب المرسل إليهم ، مقرون بإيجاب الشريعة ، مختلفون في الروايات عنه والمعاني التي وسائطها
رجال أخذوها منه ، فرواها كل من أخذ بلسانه لان النبي ( ص ) كان معجزته وفضيلته ( 2 )
انه كان يخاطب كل قوم بما يفهمون عنه بحسب ما هم عليه من حيث هم وبحسب ما يتصورونه
في نفوسهم وتدركه عقولهم ، فذلك اختلفت الروايات وكثرت مذاهب الديانات واختلفوا
في خليفة الرسول ( ص ) وكان ذلك من أكبر أسباب الخلاف في الأمة إلى حيث انتهينا .
هامش
1 - اخذه المصنف ( ره ) من الفوائد المدنية فان الأمين الأسترآبادي قدس سره قال في
أواخر كتابه المذكور اسمه " فائدتين ثانيتهما راجعة إلى البحث عن مؤلفي كتاب اخوان الصفاء
فبعد ان تكلم في ذلك وأشار إلى من سبقه إلى ذلك قال ما نص عبارته ( انظر ص 279 -
282 ) : " ونحن ننقل طرفا من كتابه من باب " خذ ما صفا ودع ما كدر " والحق ان له
تنقيحات كثيرة في كل الفنون الرياضية وأشباه ذلك وذكر في رسالة بيان اللغات من
كتاب اخوان الصفاء طريقة قدمائنا بوجه اجمالي لطيف واختارها كما اخترنا
حيث قال : اختلفت المذاهب والآراء ( فذكر العبارة كما في المتن إلى قوله : استعينوا
على كل صناعة باهلها ) ثم ذكر أيضا قطعة صغيرة من الرسالة الخامسة من الرياضيات ولسنا
بصدد الإشارة إليها فمن أرادها فليراجع الفوائد المدنية ( ص 282 ) .
ثم ليعلم ان العبارة في الرسالة السابعة عشر من رسائل اخوان الصفاء ( انظر ص 160 -
163 من الجزء الثالث من النسخة المطبوعة بتصحيح خير الدين الزركلي بمصر سنة 1347
بالمطبعة العربية ) .
وليعلم أيضا ان بين عبارات اخوان الصفاء وبين ما نقله المصنف ( ره ) اخذا من صاحب
الفوائد المدنية اختلافات في العبارة لكن لا تضر بالمعنى فلم نشر إليها الا قليلا لأنه امر قليل
الجدوى .
3 - في اخوان الصفاء : " وفضله " .