مقاصد الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام يرجع إلى هذه الثلاثة بل جميع -
وعظ الواعظين وتذكير المنبهين وكلمات الأوائل والأواخر من الأنبياء والأولياء والحكماء
والعلماء صلوات الله عليهم أجمعين ينتهي إليها وكلها فريضة على كل مكلف بقدر وسعه
وطاقته ، لا يكلف الله نفسا الا وسعها ، وكل من حصل مرتبة منها واستعد لأخرى فوقها
فقد وجبت عليه تلك الأخرى ، وهكذا ، ولا ينتهي الا بانتهاء طاقته ، الا انه يجب تقديم
الأهم فالأهم ووجوب الأولين وما يخص الطالب من الأخير عيني والباقي كفائي والثلاثة
غير مترتبة في الفضل والشرف ترتبها في الذكر .
وطريق تحصيلها اما تحقيق أو تقليد ، والتحقيق ما يكون للأنبياء والأولياء
عليهم السلام الآخذين علومهم من لدنه سبحانه البالغين فيها إلى حد اليقين كما قال سيد -
الأولياء ( ع ) : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، والتقليد اما عن بصيرة وهو الاخذ
بمحكمات الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام وترك المتشابهات على تشابهها
كما كان قدماء أصحابنا الأخباريين يفعلونه ، وتبعهم عليه جماعة من أهل عصرنا وقبيل
ذلك وهم الذين قال مولانا الصادق ( ع ) فيهم : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ،
ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فاجعلوه بينكم حاكما فاني قد جعلته عليكم
حاكما ، الحديث ، واما عن غير بصيرة فمنه ما يسوغ وهو تقليد أولئك الأخباريين في
فتاويهم أحياء كانوا أم أمواتا ، إذ لا تأثير للموت في ذلك فان حلال محمد حلال إلى
يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، وأهل هذا التقليد هم المخاطبون في الحديث
الأصول الأصيلة — صفحة 150
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٠