الخلاف في مسألة التخطئة والتصويب :
وقد اختلفوا في أن المجتهد مصيب دائما في كل ما تنهي إليه حججه ،
أو انه قابل للخطأ .
والأقوال في التخطئة والتصويب ثلاثة :
قول بالتصويب ، وقول بالتخطئة ، وثالث أخذ منهما معا بعض جوانبهما .
1 - القول بالتصويب والخلاف فيه :
والمصوبة اختلفوا على أنفسهم ، فالذي عليه محققو المصوبة كما يقول
الغزالي : ( انه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين يطلب بالظن
بل الحكم يتبع الظن ، وحكم الله تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنه
وهو المختار ، واليه ذهب القاضي وذهب قوم من المصوبة إلى أن فيه
حكما معينا يتوجه إليه الطلب ، إذ لا بد للطلب من مطلوب ، لكن لم
يكلف المجتهد اصابته ، فلذلك كان مصيبا وان أخطأ ذلك الحكم المعين
الذي لم يؤمر بإصابته ، بمعنى أنه أدى ما كلف فأصاب ما عليه ( 1 ) ) .
وقد عرف القسم الأول من التصويب على ألسنة بعض الباحثين من
الأصوليين بالتصويب الأشعري ، كما عرف القسم الثاني بالتصويب المعتزلي ( 2 ) .
التصويب الأشعري ومناقشته :
وقد أطال الغزالي بتقريبه ودفع ما أورد عليه من الشبه ، وكل ما
جاء به لا يخلو من خلط بين الاحكام في مرحلة الجعل والاحكام في مرحلة
هامش
( 1 ) المستصفى ، ج 2 ص 109 . ( 2 ) فوائد الأصول ، ج 1 ص 142 .