الأدلة المعبرة عنه لا يمكن أن تكون شاملة لهذه الأقسام بداهة ، لان
التمسك بظهورها في شمول هذه الأقسام ، إنما يلجأ إليه عند الشك ،
ومع العلم بعدم الشمول لا مجال لحجية مثل هذا الظهور .
وإذا كان - ولا بد من التغاضي عن مقام الثبوت والتماس ما تقتضيه
الأدلة بنفسها .
3 - في وقوع مثل ذلك الجعل وعدمه :
ثم مدى ما تدل عليه أدلة الترخيص ، امارة أو أصلا - فالظاهر أن
الحال يختلف فيها باختلاف ما تفيده ألسنة جعلها ، واعتبارها من
قبل الشارع .
الامارة والعلم الاجمالي :
أما الامارة فالظاهر أن أدلتها غير وافية بالشمول لجميع الأطراف
لانتهائها إلى التكاذب ، لان ما دل على وجود الحكم في كل من الأطراف ،
يدل بالدلالة الالتزامية على نفيه في الآخر للعلم بوحدة الواقعة ، كما هو
الفرض ، ومقتضى ذلك تكاذبهما .
فالخمرية المرددة بين إناءين إذا قامت البينة على وجودهما في الاناء
الأول ، فقد دلت بالالتزام على عدم وجودها في الاناء الثاني ، وتكذيب
من يدعي وجودها فيه ، وإذا قامت الثانية على وجودها في الاناء الثاني ،
فقد دلت على عدم وجودها في الإناء الأول بالالتزام ، كما دلت على
تكذيب من يدعي وجودها فيه ، ونتيجة ذلك هي التكاذب بينهما ، بالإضافة
إلى عدم إمكان الاخذ بهما معا لانتهائهما إلى جمع النقيضين في الاناء الواحد ،
أعني وجود الخمر وعدمه .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 527
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٥٢٧