كما خالف ( أكثر الحنفية والمتكلمين كأبي الحسين البصري ( 1 ) ) .
وهناك تفصيل ذهب إليه أكثر المتأخرين من علماء الحنفية وهو : ( أن
الاستصحاب حجة دافعة لا حجة مثبتة ، أي أنه حجة لدفع ما يخالف
الامر الثابت بالاستصحاب ، وليس هو حجة على اثبات أمر لم يقم دليل
على ثبوته ( 2 ) ) .
وللشيعة تفصيلات في أقسام الاستصحاب كثيرة ، أهمها : تفصيل
الشيخ الأنصاري بين ما إذا كان الشك في المقتضى فلا يجري الاستصحاب
أو الشك في الرافع فيجري .
واستقصاء هذه الأقوال والتماس أدلتها على اختلافها من التطويل غير
المستساغ .
فالأنسب صرف الكلام إلى التماس الأدلة على أصل الحجية ، وبيان
مقدار ما تدل عليه ، ومنها يعرف القول الحق من جميع هذه الأقوال .
أدلة المثبتين :
أما مثبتو الاستصحاب فقد استدلوا بعدة أدلة ، أهمها :
1 - السيرة العقلائية :
بدعوى أن ما ( فطر عليه الناس وجرى به عرفهم في عقودهم
وتصرفاتهم ومعاملاتهم ، انهم إذا تحققوا من وجود أمر غلب على ظنهم
بقاؤه موجودا حتى يثبت لهم عدمه ، وإذا تحققوا من عدم أمر
غلب على ظنهم بقاؤه معدوما حتى يثبت لهم وجوده ، فمن عرف انسانا
حيا راسله بناء على ظنه بقاء حياته ، ومن عرف زوجية زوجين شهد
هامش
( 1 ) إرشاد الفحول ، ص 237 .
( 2 ) سلم الوصول ، ص 307 .