لزوم الاتيان بها أو الارتداع عنها لتحقيق غرضه .
وبهذا يتضح ان ما ورد على لسان الشارع مما هو صريح بالردع عن
الاتيان بالمقدمات المحرمة ، انما هو من قبيل الارشاد إلى حكم العقل والتأكيد
له ، لا انها أحكام تأسيسية .
ومن هنا صح القول بأن الأوامر والنواهي الغيرية لا تستدعي ثوابا ولا
عقابا ، وبدا مثل هذا القول منطقيا ومنسجما على هذا المبنى ، وإلا فما
معنى توجيه الأمر المولوي أو النهي إذا كان وجوده كعدمه من حيث
استحقاق الثواب والعقاب ؟
وفي حدود ما اطلعت عليه من كلماتهم أنهم متفقون على أن الثواب
والعقاب انما هو على خصوص ذي المقدمة ، فالشخص الذي يترك الصلاة
مثلا ، لا يعاقب على أكثر من تركها ، فالوجوب المقدمي المتوجه على التستر
والاستقبال وغيرهما من المقدمات ، لا تستحق مخالفته عقابا في مقابل ذي
المقدمة ، وهكذا بالنسبة إلى مقدمات الحرام .
نعم لا يبعد القول إن مخالفة بعض النواهي - التي جعلها الشارع سدا
عن الوقوع في بعض المحرمات التي يبغض الشارع وقوعها بغضا شديدا
لكثرة مفاسدها ، كالاحكام المتعلقة بالدماء والأموال والفروج مما ثبت
نهي الشارع عن اقتحام شبهاتها حذرا من الوقوع في مفاسدها -
تستدعي عقابا على المخالفة حتى مع عدم مصادفة الشبهة للواقع ، ولكن
من باب التجري أو ما يشبهه - لو قلنا باستحقاق العقاب عليه - لا من
باب مخالفة الحكم الواقعي إذ لا مخالفة كما هو الغرض .
خلاصة وتعقيب :
والخلاصة ان جل من تعرفنا عليهم من الأصوليين - شيعة وسنة -
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص٤١٤