تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إذا ضم إليها ما يكتشفه العقل من أحكام الشرع على نحو القطع . وما جعل لها من الطرق والامارات والأصول المؤمنة يغني عن اعتبار القياس بطرقه المظنونة كضرورة عقلية ، لا بد من اللجوء إليها وهي وافية بحاجات الناس على اختلاف عصورهم وبيئاتهم . على أن حكم العقل هذا - لو تم - فهو لا يشير ولا يعين القياس المظنون فكيف يكون حجة فيه ، لان تعيينه أو غيره مما يحتاج إلى مقدمات أخرى وهي مفقودة في الدليل ، وستأتي الإشارة إليها في دليل الانسداد . 3 - قولهم : ( ان القياس دليل تؤيده الفطرة السليمة والمنطق الصحيح ، ويبني عليه العقلاء أحكامهم ، فمن نهي عن شراب لأنه سام يقيس بهذا الشراب كل سام ، ومن حرم عليه تصرف لان فيه اعتداء وظلما لغيره ، يقيس بهذا كل تصرف فيه اعتداء وظلم لغيره ، ولا يعرف بين الناس اختلاف في أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الآخر ، وان التفريق بين المتساويين في أساسه ظلم ( 1 ) ) . وهذا الدليل - بعد الغض عما فيه من الخلط بين الفطرة السليمة وحكم العقل وبناء العقلاء ولكل منها منبع يستقى منه وهو يختلف عن البقية - انه لا يتعرض إلى أكثر من حجية أصل القياس لا طرقه المظنونة ، وحجية أصل القياس لا تقبل المناقشة كما سبق الحديث في ذلك . ومن الواضح انه لا تلازم بين حرمة شئ وحرمة ما ظن وجود علتها فيه ، وإن لم تكن موجودة واقعا لان الظن بالعلية لا يسري إلى الواقع فيغيره عما هو عليه . 4 - ما ذكر من أن حكم العقل بحجية مطلق الظن المبتني على
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، ص 29 .