ومجرد كونها ( منقولة عما نقلنا عنهم القول بالرأي والقياس ) لا
يستدعي هذا النوع من الجموع .
والقاعدة تقتضي الحكم بالتساقط عند تحكم المعارضة .
ودعوى - ( أن الشخص لا يتناقض مع نفسه ، فيذهب إلى القياس
تارة والى عدمه أخرى ) ولازمها المدعى تكذيب الطائفة الثانية من
الأحاديث - بعيدة عن تفهم طبيعة الاجتهاد ، وما أكثر ما تتبدل آراء
المجتهدين فيعدلوا عن فتاوى سبق لهم فيها رأي .
وما الذي يمنع من وقوع ذلك من الصحابة مع الايمان بعدم عصمتهم ،
بل إن مقتضى العدالة ان ينبهوا على أخطائهم بعد تبين وجه الخطأ فيها
لئلا يتكرر وقوع خطأ العاملين بها من أتباعهم .
على أن بعض هذه الروايات صريحة في تسجيل الخطأ على أنفسهم
لعملهم بالرأي كما سبق في رواية عمر ( اتهموا الرأي على الدين ) .
ومن تتبع هذه الفتاوي التي يبدو أن أصحابها عملوا فيها بالرأي ،
يجد الكثير منها جاريا على خلاف النصوص لا ضمن إطارها ( 1 ) كما يراد
حملها عليه من قبل بعض المؤلفين .
ومع إمكان وقوع الاختلاف منهم والتناقض مع أنفسهم لا ملجأ
لتكذيب احدى الطائفتين ، على أن تكذيب إحداهما ليس بأولى من
تكذيب الثانية للزوم الترجيح لا مرجح ، وما ذكر من المرجحات لا
يصلح لذلك كما سبق بيانه .
3 - ومع الغض عن تحكم المعارضة والاخذ بما ذكروه من الجمع
بينها وبين الطائفة الأولى بحمل الثانية على الردع عن القياس الفاسد ، فإن
هامش
( 1 ) اقرأ كتاب النص والاجتهاد لشرف الدين ، والغدير للأميني ، ففيهما نماذج
كثيرة لذلك .