تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الرسل العقاب ، وهذا مخالف لصريح الكتاب ، يقول الله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( 1 ) ) ، ويقول : ( ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ( 2 ) ) ، فإن احتجاج الكافرين برسالة محمد على إيقاع العذاب من غير إرسال رسل ، لو فرض وقوعه ، وعدم النكير من الله تعالى دليل على أنه لا عقاب ولا ثواب دون إرسال الرسل كما يدل على قوله تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( 3 ) ) ( 4 ) ) . وللإجابة على هذا الدليل وهو من أهم أدلتهم نحتاج إلى تمهيد أمور : 1 - التذكير بما سبق أن ذكرناه من أن موضع الخلاف في معنى الحسن والقبح هو المعنى الثالث ، وهو إدراك العقل أن هذا الشئ مما ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي ، ومدح الفاعل أو ذمه على ذلك . ولازم هذا الادراك الصادر منه - بما أنه عقل - هو تطابق العقلاء - بما أنهم عقلاء - على ذلك بما فيهم الشارع المقدس . 2 - إن إدراكنا لهذا اللازم وتصديقنا به ، ليس هو من القضايا الضرورية ، وإنما هو من الآراء المحمودة والتأديبات الصلاحية . والقضايا التأديبية لا يجب أن يحكم بها العقل إذا لم يتأدب بقبولها والاعتراف بها بخلاف القضايا الضرورية التي يكفي في الحكم بها تصور طرفيها ، ومقتضى ذلك أن الحكم بتطابق العقلاء في مسألة ما ، يحتاج إلى تأدب به ، ولا يجب ان يحكم به كل عاقل لو خلي ونفسه . 3 - التفرقة بين مدح الشارع وذمه - بما أنه سيد العقلاء - وبين ثوابه
هامش
( 1 ) الاسراء / 15 . ( 2 ) القصص / 47 . ( 3 ) النساء / 164 . ( 4 ) مباحث الحكم ، ج 1 ص 170 وقد آثرنا نقل أدلتهم عن هذا المصدر نظرا لوفائه بالتأدية مع يسر التعبير وسهولته .