لان الاستدلال بهما انما يكون مع الشك في التحريف ، ومع فرض الشك
فإن هذه الآيات لا تصلح للدلالة للزوم الدور بداهة ان دلالتها على عدم
التحريف في القرآن موقوفة على أن تكون هي غير محرفة ، وكونها غير
محرفة موقوف على دلالتها على عدم التحريف فيه فيلزم الدور .
والظاهر أن هذا الدور لا مدفع له مع الشك .
نعم من آمن بمذهب أهل البيت ، وآمن بامضائهم للكتاب الموجود ،
يرتفع هذا الاشكال عنه لان دلالة هذه الآيات على عدم التحريف في
القرآن موقوف على كونها غير محرفة ، وكونها غير محرفة يثبت بإمضاء
أهل البيت لها على ما هي عليه ، فهي حجة في مدلولها ، ومدلولها ظاهر
في عدم تحريف القرآن ولا يتوقف على عدم التحريف في القرآن ومتى
اختلف الموقوف عن الموقوف عليه ارتفع الدور .
وإمضاء أهل البيت للقرآن المتداول ضروري واخبارهم بالارجاع إليه
والتمسك به وعرض الأخبار الصحيحة عليه في غاية التواتر ، وعلى هذا
فحجية ظواهر الكتاب مما لا مجال للمناقشة فيها بعدما ثبت تواتر ما بين
الدفتين ، وانه هو الكتاب المنزل من السماء من دون زيادة أو نقيصة فيه ،
والشبه الباقية ليس فيها ما يقف دون الاخذ بحجيتها كما سبق بيانه .
الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد تقي الحكيم
ص١١٧