صلى الله عليه وآله بعد امرأته خديجة بنت خويلد ، مع اتفاقهم على أنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله
وصدقه ، فقال بعضهم : أول ذكر آمن بالنبي ( ص ) وصدقه علي بن أبي طالب عليه السلام
وهو قول ابن عباس ، وجابر ، وزيد بن أرقم ، ومحمد بن منكدر ، وربيعة الرأي
وأبى حيان المزني ، قال الكلبي :
أسلم على وهو ابن تسع سنين ، وقال مجاهد وابن إسحاق : أسلم على وهو
ابن عشر سنين ، قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال :
كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب ( ع ) وما صنع الله له ، واراده من الخير ،
ان قريشا اصابته أزمة ( 1 ) شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال ، كثيرة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله للعباس عمه ، وكان من أيسر بني هاشم ، يا عباس ، أخوك أبو طالب كثير
العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله
آخذ انا من بنيه رجلا ، وتأخذ من بنيه رجلا ، فنكفلهما عنه ، فقال العباس : نعم .
فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا : انا نريد ان نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف
عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : ان تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما .
فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وضمه إليه ، واخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل على
مع رسول الله ( ص ) حتى بعثه الله نبيا فاتبعه على فآمن به وصدقه ، ولم يزل جعفر مع
العباس حتى أسلم واستغنى عنه ( 2 ) .
75 - قال : وروى إسماعيل بن اياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن جده عفيف ، قال :
كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، وكان
العباس لي صديقا ، وكان يختلف إلى اليمن ، يشترى العطر ، فيبيعه أيام الموسم
فبينا أنا والعباس بمنى ، إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء ، فرمى
ببصره إلى السماء ، ثم استقبل الكعبة ، فقام مستقبلها ، فلم يلبث حتى جاء غلام ، فقام
هامش
( 1 ) الأزمة : القحط
( 2 ) تفسير الثعلبي المخطوط ص 210 .