اذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم بإرادة الله سبحانه وتعالى فلا يجوز ثبوت خلاف
ذلك فيهم بإرادة غير الله تعالى لان إرادة الله تعالى لا تغالب .
ومن قال بذلك لا يعد عاقلا ، ومع ثبوت عصمتهم بإرادة الله سبحانه ، واخبار
الرسول صلى الله عليه وآله بذلك امنا ( 1 ) وقوع الخطاء منهم عاجلا وآجلا وإذا امنا وقوع الخطاء
منهم وجب الاقتداء بهم دون من لم يؤمن منه وقوع الخطاء وتطرق الرجس عليه
وترك التطهير له . ومن يؤمن وقوع الخطاء منه ، ثبت له انه يهدى إلى الحق لموضع
تنزيه الله تعالى له ، وهدايته إياه ، ومن كان كذلك ، كان أحق بالاتباع لموضع
قول الله سبحانه : " أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما
لكم كيف تحكمون " ( 2 ) .
فقد أوجب الله سبحانه الاقتداء بمن يهدى إلى الحق وليس ذلك الا مع
تطهيره له ، واذهاب الرجس عنه ، ووبخ من لم يحكم بذلك ، فصار ذلك حكم
الله تعالى : ومن لم يحكم به ( 3 ) ، فكان من أهل هذه الآية : " ومن لم يحكم بما
انزل الله فأولئك هم الكافرون ( 4 ) " .
وقد قيل في هذا المعنى :
وبيت تقاصر عنه البيوت * وطال علوا على الفرقد
تحوم الملائك من حوله * ويصبح للوحي دار الندى ( 5 )
الله اذهب كل رجس عنهم * بيتا وطهرهم من الأردان
أبياتهم منزل التنزيل والاملاك * والرحمات والرضوان
* * *
هامش
( 1 ) صيغة متكلم مع لاغير من " أمن "
( 2 ) يونس : 35
( 3 ) وفى نسخة : ومن لم يحكم بما انزل الله فكان من أصحاب . . .
( 4 ) المائدة : 44
( 5 ) والبيتان لمحمد بن الطبري منه رحمه الله .