حيث رآه : كذب من زعم أنه يبغضك ويحبني ، وهذا غاية الحث على الولاء ونهاية
الاستدلال على الاقتداء ، ثم وكد القصة بقوله : من آذى عليا بعث يوم القيامة ، يهوديا
أو نصرانيا بقوله صلى الله عليه وآله : من آذى عليا فقد آذاني ، فاقامه وجوب الطاعة مقام نفسه صلى الله عليه وآله
وبقوله : من قاتلك فكأنما قاتل مع الدجال ، وبقوله صلى الله عليه وآله لا يبالي من مات وهو يبغضك
مات يهوديا أو نصرانيا .
وإذا كان ولائه مدخلا إلى الجنة في اعلا المراتب وبغضه مدخلا إلى النار
في اخس المنازل فقد صار طريق النجاة ، ومن كان طريق النجاة كان أولى بالاتباع
وما ذكر النبي صلى الله عليه وآله ذلك كله الا ليعلم الأمة انه مستحق الإمامة
لان ذلك لا يطرد في غيره ، ثم لما ابان مكان محبته وما يستحق بها قال مؤكدا لذلك
ومحرضا عليه : " المرء مع من أحب " على ما تراه من الاخبار الصحاح من غير طريق
ومن لا يقنع بان يكون مع رسول الله صلى الله عليه وآله في درجته في الجنة فقد ظهرت خيبته
وخسرت صفقته .
ثم سؤال جابر بن عبد الله ، وقوله : وان شهد الشهادتين ، من أدل دليل على أن
العمل لا ينفع الا بحبه وولائه .
ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله ليلة الاسراء : ان عليا راية
الهدى وامام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وأوكد ذلك وهو : كلمتي التي ألزمتها
المتقين ، من أحبه فقد أحبني ، ومن اطاعه فقد أطاعني ، فبشره بذلك .
وهذا هو غاية الأمر بوجوب طاعته ( ع ) وولائه .
يلومونني من خبثهم وضلالهم * على حبكم بل يسخرون واعجب
عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار — صفحة 284
مساهمون: يحيى بن الحسن الأسدي الحلي (ابن البطريق)
ص٢٨٤