قال : كنت مع علي عليه السلام حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله ينادى ، فكان إذا ضحل صوته ( 1 )
ناديت فقلت : باي شئ كنتم تنادون ؟ قال : بأربع : لا يطوف بالكعبة عريان ،
ومن كان له عند رسول الله عهد فعهده إلى مدته ، ولا يدخل الجنة ( 2 ) الا نفس مؤمنة
ولا يحج بعد عامنا مشرك ، قالوا : فقال المشركون : نحن نبرء من عهدك ، وعهد ابن
عمك ، الا من الطعن والضرب ، وطفقوا يقولون : اللهم انا قد منعنا ان نتبرك ، ثم لما
كانت سنة عشر حج النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع ، ونقل إلى المدينة ، ومكث بقية ذي
الحجة والمحرم وصفر وليالي من شهر ربيع الأول حتى لحق بالله عز وجل ( 3 ) .
254 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين في الجزء الثاني في تفسير
سورة " براءة " من صحيح أبى داود وهو السنن وصحيح الترمذي وبالاسناد المقدم ،
قال : عن ابن عباس ، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر وأمره ان ينادى في الموسم ببراءة ( 4 )
ثم اتبعه عليا عليه السلام فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذ سمع رغاء ( 5 ) ناقة رسول الله
العضباء ( 6 ) فقام ( 7 ) أبو بكر فزعا ، فظن أنه قد حدث أمر ( 8 ) - فدفع إليه علي عليه السلام
كتابا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيه : ان عليا ينادى بهؤلاء الكلمات [ فإنه لا ينبغي ان يبلغ ( 9 )
عنى الأرجل من أهل بيتي ] ( 10 ) فانطلقا ، فحجا فقام علي عليه السلام أيام التشريق ،
هامش
( 1 ) وفى غاية المرام : اضمحل . الضحل : الماء الرقيق على وجه الأرض ليس له
عمق ، وضحلت الغدر : قل ماءها ويقال : ان خيرك لضحل أي قليل . وما أضحل خيرك
أي ما أقله واضمحل الشئ أي ذهب - لسان العرب .
( 2 ) وفى غاية المرام : ولا يدخل الكعبة الا نفس مؤمنة .
( 3 ) غاية المرام ص 462 - وذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج 4 ص 408
( 4 ) وفى المصدر : ان ينادى بهؤلاء الكلمات
( 5 ) الرغاء كغراب : صوت ذوات الخف : رغا البعير إذا ضج - مجمع البحرين .
( 6 ) في المصدر : القصوى
( 7 ) في المصدر : فخرج
( 8 ) فظن أنه رسول الله فإذا هو على
( 9 ) وفى نسخة : لا ينبغي ان يؤدى عنى
( 10 ) ما بين المعقوفتين ليس في المصدر .