تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الإستنباط في أصول الفقه وتاريخه بأسلوب جديد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
أيضا لأنه لما علم عمر أن الإنزال وشرب الماء مفطران فأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يفهمه أن القبلة إذا لم يكن معها إنزال لا تعد إنزالا كما أن المضمضة إذا لم يكن معها شرب للماء لا تعد شربا ولهذا قال صلى الله عليه وآله فمه وإلا فلو لم يعلم بحصر المفطرات في أشياء معلومة واحتمل أن القبلة مفطر برأسه مستقل وعلم أن المضمضة غير مفطرة فهل يمكن لأحد من الفقهاء أن يقيس القبلة على المضمضة في عدم المفطرية مع عدم الاشتراك في العلة ولا سيما إذا كان قياسا في عبادة نعم إلا أن يجري أصل البراءة العقلية فيها فتكون هي الدليل العقلي للحكم لا ( : حديث الفزاري لما أنكر ولده عندما جاءت به امرأته أسود فقال له الرسول هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال فمن أين قال لعله نزعه عرق قال وهذا لعله نزعه عرق ) وجوابه أن هذا تشبيه في طبيعة النسل ولا ربط له بالقياس في الأحكام الإلهية . ومنها ما رووا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقيس وهذا خروج عن المقام لأن النبي هو العالم بأسرار شريعته وعللها فقياساته بتعليم ممن ألهمه العلم وهو أمي فلا يقاس عليه أحد ممن ضرب بينه وبين الغيب بحجاب . وما روي من خبر الخثعمية داخل في القياسات النبوية التي لا يصح الاحتجاج بها في صحة القياس لنا ( : وهو أنها قالت له صلى الله عليه وآله إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج فإن حججت عنه أينفعه ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته